كما ذهب أبو حيّان الأندلسي إلى أنّ القراءة بنصب (فيدهنوا) من قوله تعالى [1] :
[وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ]
هي من قبيل العطف على التوهم، ولا يكون هذا إلاّ إذا كانت"لوْ"مصدرية بمعنى"أنْ"وذهب مذهب أبي حيّان في ذلك، السمين الحلبي في كتابه [2] "الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون"، والزركشي في كتابه [3] "البرهان في علوم القرآن"، والسيوطي في كتابه [4] "همع الهوامع"، وابن السنوسي القيرواني في كتابه [5] "القولة الشافية بشرح القواعد الكافية".
وأمّا المذهب الثالث، وهو"النصب على جواب الترجّي، في"لعلّ"فهو مذهب كوفيّ، اختاره الزمخشري، حيث ذهب إلى نصب (فأطّلع) ،"على جواب الترجّي، تشبيهًا له بالتَّمنّي" [6] ، وذهب مذهبه ابن عطية الأندلسي [7] ، والأنباري [8] ، والمنتجب الهمداني [9] ."
أعتقد أن قول البصريين بنصب (فأطّلع) على جواب الأمر، (ابْنِ لي) بعيدٌ، لوجود جملة فاصلة بينهما، هي جملة (لعلي أبلغ الأسباب) ، وأنّ قول الكوفيين
(1) القلم - آية 9.
(2) السّمين الحلبي - الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون، ج 6، ص 42 - 43، ج 6، ص 351 - 352.
(3) الزركشي - البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل، ج 4، ص 113.
(4) السيوطي- همع الهوامع، تحقيق عبد العال سالم مكرم، ج 5، ص 279، وكذلك الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل، ج 2، ص 321.
(5) العربي القيرواني- القولة الشافية بشرح القواعد الكافية، تحقيق: عبد الحسين الفتلي، ص 111 - 112.
(6) الزمخشري - الكشّاف، تحقيق: مصطفى حسين، ج 4، ص 167
(7) ابن عطية الأندلسي، المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي، ج 4، ... ص 560
(8) الأنباري - البيان في غريب إعراب القرآن، تحقيق: طه عبد الحميد، ج 2، ص 331
(9) المنتجب الهمداني - الفريد في إعراب القرآن المجيد، تحقيق: طه عبد الحميد، ج 2، ص 331