الصفحة 22 من 58

وهو مذهب الزمخشري كما قال:"تشبيهًا للترجي بالتمني"، والبصريون يأبون ذلك، ويخرّجون القراءتين: الأولى: على جواب الأمر في نصب (فأطّلع) ، والثانية: على جواب الاستفهام في نصب (فتنفعه) .

وذهب الخوارزمي إلى أنّ"لوْ"قد تجيءُ في معنى التَّمَنِّي في قولك [1] :"لو تأتيني فتحدّثني"بالرفع، والنصب وذلك نحو قوله تعالى [2] :

[وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ] بالنصب.

إنّ المذهب الأوّل في هذه المسألة، هو المذهب البصري، وهو النصب على جواب الأمر، وقد وافقه ابن جنّي [3] وابن مالك [4] ، وأبو البقاء العكبري [5] وابن الحاجب [6] ، وقد حدّدوا الحروف التي تضمر بعدها"أنْ"كما حدّدوا أماكن إضمارها.

أمّا المذهب الثاني،"العطف على التوهم"فقد اختاره أبو حيان الأندلسي، حيث قال: "فالنصب على جواب الترجّي، بإضمار"أنْ"، وقد تأوّلنا ذلك، على أن يكون عطفًا على التَّوهُّم، لأنّ خبر "لعلّ" جاء كثيرًا مقترنًا بـ"أنْ"، فمن نصب، توهم أنّ الفعل المرفوع، الواقع خبرًا، كان منصوبًا بـ"أنْ"، والعطف على التوهم كثير، ولكنه لا ينقاس، فإنْ وقع منه شيء، وأمكن تخريجه عليه، خُرّج".

(1) الخوارزمي - التخمير / شرح المفصّل، تحقيق: عبد الرحمن العثيمين، ج 3، ص 239، ج 4، ص 152.

(2) القلم - آية 9.

(3) ابن جنّي - اللّمع في العربية، تحقيق: فائز فارس، دار الأمل للنشر، إربد، ص 73 - 75.

(4) ابن مالك- شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ، تحقيق: عدنان الدّوري، ص 334.

(5) أبو البقاء العكبري - التبيان في إعراب القرآن، تحقيق: علي البجّاوي، القسم 2، ص 1120.

(6) نورالدين الجامي - الفوائد الضيائية، تحقيق: أسامة الرفاعي، ج 2، ص 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت