الصفحة 21 من 58

حيث نصب"نستريحا"بـ"أنْ"مضمرة بعد"الفاء"على أنّه جوابٌ للأمر"سيري"، كما مثَّل له ابنُ الحاجب [1] بقولهم:"زرْني فأكرمَك"، بنصب"فأكرمك"بـ"أنْ"مضمرة بعد"الفاء"على أنَّه جوابٌ للأمر"زرني".

وحدّد ابن جنّي الحروف التي تضمر بعدها"أنْ"بخمسة أحرف [2] :"الفاء"، و"الواو"، و"أوْ"، و"لام الجر"، و"حتى"، وذكر بأن "الفاء تضمر بعدها"أنْ"، إذا كانت جوابًا لـ "الأمر"، و"النهي"، و"الاستفهام"، و"النفي"، و"الدعاء"، و"العرض"، و"التمني"، وقال:"إنّ الفعل بعدها ينتصب بـ"أنْ"مضمرة"."

وأضاف ابنُ مالك [3] ، وابن الحاجب [4] :"التحضيضَ، والترجّي".

الثاني: إنه منصوب عطفًا على التوهّم، لأنّ خبر"لعلّ"يجيء مقرونًا ... بـ"أنْ"كثيرًا في النظم، وقليلًا في النثر، فمن نصب، توهّم بأنّ الفعل المضارع المرفوع، الذي هو في موضع خبر"لعلّ"، هو منصوب بـ"أنْ"مضمرة، وأنّ المضارع المعطوف عليه بـ"الفاء"هو من قبيل العطف على التوهم، وهو كثير، ولكنه لا ينقاس عليه، وهذا الوجه هو مذهب أبي حيّان الأندلسي.

الثالث: النصب على جواب الترجّي في"لعلّ"وهو مذهب كوفي استشهد أصحابه بهذه القراءة كما استشهدوا بقراءة"نافع"، بنصب (فتنفعَه) على جواب الترجيّ في الآية الكريمة:

[وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى] [5] .

(1) (( نور الدين الجامي - الفوائد الضيائية بشرح كافية ابن الحاجب، تحقيق: أسامة الرفاعي، ج 2، ص 248.

(2) ابن جنيّ- اللّمع في العربية، تحقيق: فائز فارس، دار الأمل للنشر، إربد، ص 73 - 75.

(3) ابن مالك - شرح الكافية الشافية، ج 3، ص 1543 - 1544.

(4) (( نور الدين الجامي - الفوائد الضيائية، تحقيق: أسامة الرفاعي، ج 2، ص 248.

(5) عبس - الآيتان 3 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت