الصفحة 25 من 58

وذهب الفرّاء إلى عدم جواز ذلك إلاّ فيما لم يظهر فيه عمل"إنّ"، واستشهد بقوله تعالى:

[إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا والصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى ... ] [1]

فعطف قوله تعالى: (والصابئون) على موضع اسم"إنّ"بالرفع قبل تمام الخبر وحجّته في ذلك [2] : "أنّ (الذين) ، حرف على جهة واحدة في رفعه، ونصبه، وجرّه، فلما كان إعرابه واحدًا، وكان نصب"إنّ"نصبًا ضعيفًا، وضعفه أنه يقع على الاسم، ولا يقع على الخبر، جاز رفع (والصابئون) ، ولا استحبّ، القول: "إنّ عبدَ الله وزيدٌ قائمان"لتبين حركة الإعراب في"عبد الله"، وقد كان الكسائي يجيزه لضعف"إنّ"وأنشد الفرّاء:"

فمن يكُ أمسى بالمدينة رحلُهُ ... فإني وقيّارٌ بها لغريبٍ [3]

برفع"قيار"، عطفًا على موضع اسم"إنّ"، وأنشد أيضًا:

يا ليتني وأنت يا لميسُ ... ببلدٍ ليس به أنيسُ [4]

بعطف ضمير الرفع المنفصل"أنت"، على الضمير الواقع في محل نصب اسم"ليت".

(1) المائدة - آية 69.

(2) الفرّاء - معاني القرآن، تحقيق: أحمد سيف نجاتي وشريكه، ج 1، ص 310 - 312.

(3) البيت لضابئ البرجمي، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب، ج 1، ص 75، ومعاني القرآن للفراء، ج 1، ص 311.

(4) البيت لجران العوذ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب، ص 263، ومعاني القرآن للفرّاء، ج 1، ص 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت