وذهب البصريون [1] :"إلى أنه لا يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر على كل حال، واحتجوا بأن الدليل على عدم جواز"إنك وزيدٌ ذاهبان"بأنه وجب أن يكون"زيد"مرفوعًا بالابتداء، ووجب أن يكون عاملًا في الخبر، ولمّا كانت"إنّ"عاملة في الخبر أيضًا، فإنه لا يجوز أنْ يعمل في الخبر عاملان".
وذهب ابنُ يعيش [2] : إلى أنّ قولهم:"إنّهم أجمعون ذاهبون"هو شاهد للزّجاج على جواز حمل النعت على موضع اسم"إنّ"قبل تمام الخبر لأن النعت والتوكيد مجراهما واحد.
وأمّا قولهم:"إنك وزيدٌ ذاهبان"، فهو شاهد للكوفيين على جواز حمل العطف على موضع"إنَّ"قبل تمام الخبر.
وقد حمل سيبويه ذلك على الغلط، حيث رأى"إنهم ذاهبون"، بمعنى:"هم ذاهبون"فاعتقد سقوط"إنّ"من اللفظ، ثم عطف عليه بالرفع كما غلط الآخر في قوله:"لست مدركَ ما مضى ولا سابقٍ شيئًا"فجرّ"ولا سابقٍ"، على توهم وجود"الباء"في خبر"ليس"، كما اعتقد سقوط"إنّ"من قولهم:"إنك وزيدٌ ذاهبان".
وأمّا رفع"والصابئون"في الآية الكريمة.
[إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا والصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى ... ] [3]
فقد وجّه سيبويه إعرابه على التقديم والتأخير، وليس كما ذهب الفرّاء، بحمله على موضع اسم"إنّ"، فيكون تقديره:
(1) الأنباري - الإنصاف في مسائل الخلاف، ج 1، المسألة 23، ص 175 - 176.
(2) ابن يعيش - شرح المفصّل، تحقيق: أحمد سيّد أحمد، المجلد 3، ج 8، ص 573 - 574.
(3) المائدة - آية 69.