"الذين آمنوا والذين هادوا من آمن منهم بالله واليوم الآخر فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، والصابئون والنصارى كذلك".
أشار ابنُ السّراج"إلى أنّ الكوفيين كثيرًا ما يقيسون على المسائل الشاذّة، وأنّ زهيرًا قد أضمر"الباء"وأعملها في البيت المذكور". [1]
و احتجّ الكسائي لصحّة مذهبه في جواز العطف على موضع اسم"إنّ"بالرفع قبل تمام الخبر، بقراءة (وملائكتُه) بالرفع، في الآية الكريمة:
[إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ] [2]
ولذلك أجاز"إنّ زيدًا وعمرٌو ذاهبان".
ذكر ذلك أبو جعفر النّحاس وقال [3] :"إنه سمع علي بن سليمان الأخفش يقول: الآية لا تشبه ما أجازه، لأنك لو قلت: إنّ زيدًا وعمرٌو ذاهبان فقد أعملت في"ذاهبين" عاملين هما:"إنّ"، والابتداء، وهذا محال، وأما الآية الكريمة فعلى تقدير: "إنّ الله يصلّي على النبيّ وملائكته يصلّون على النبيّ كذلك، ثم حُذِفَت من الأول لدلالة الثاني"."
أورد ابنُ هشام هذه المسألة في كتابه"مغني اللّبيب"وقال [4] :"إنّ مراد سيبويه بالغلط، ما عبّر عنه غيره بالتوهم، وذلك ظاهر من كلامه، ويوضحه إنشاده بيت الشعر، وتوهم ابنُ مالك أنه أراد بالغلط،"الخطأ"، فاعترض عليه:"بأنّا متى جوّزنا ذلك عليهم، فقد زالت الثقة بكلامهم، وامتنع أنْ نثبت شيئًا نادرًا، لإمكان أنْ يقال في كل نادر،"إنّ قائِلَه غَلِطَ".
(1) ابن السّراج - الأصول في النحو، تحقيق: عبد الحسين الفتلي، ج 1، ص 252 - 253.
(2) الأحزاب - آية 56.
(3) أبو جعفر النحّاس - إعراب القرآن، تحقيق: زهير غازي زاهد، ج 3، ص 323.
(4) ابن هشام الأنصاري - مغني اللّبيب، تحقيق: محمد المبارك وشريكه، ص 622.