وكان ابنُ مالك قد ذهب مذهب سيبويه في هذه المسألة وقال [1] :"لا حجّة للكسائي، والفرّاء، فيما حكى سيبويه من قول بعض العرب:"إنك وزيدٌ ذاهبان"، وإنهم أجمعون ذاهبون"لأنه يخرّج على أنّ أصله:"إنك أنت وزيد ذاهبان"، و"إنهم هم أجمعون ذاهبون"، والضميران:"أنت"و"هم"في القولين المذكورين محمولان على الابتداء.
ولكنّ ابنَ مالك توهّم بأنّ سيبويه أراد بـ"الغلط"،"الخطأ"فقال [2] :"وليس ذلك من سيبويه - رحمه الله- بمُرْضٍ، فإنّ المطبوع على العربية كزهير - قائل البيت المذكور- لو جاز غلطه في هذا فإنه لم يوثق بشيء من كلامه، بل يجب أن يعتقد الصواب في كل ما نطقت به العرب، المأمون حدوث لحنهم بتغيّر الطباع".
إنّ القراءة برفع (وملائكتُه) في الآية الكريمة:
[إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ] [3]
التي اتخذها الكسائي دليلًا وحجةً لصحّة مذهبه، في جواز العطف بالرفع على موضع اسم"إنّ"قبل تمام الخبر، فهي موضع خلافٍ بين البصريين، والكوفيين، فالكوفيون بخلاف الفرّاء، يجيزون مذهب الكسائي، والفرّاء يشترط لجوازه، عدم ظهور الحركة الإعرابية، ولذلك فإن الفرّاء يرى فيما رواه سيبويه عن العرب:"أنهم أجمعون ذاهبون"، و"إنك وزيدٌ ذاهبان"، دليلًا على صحة مذهبه، لأن التوكيد في القول الأول، كان للضمير"هم"الذي لم تظهر عليه الحركة الإعرابية، كما أنّ العطف في القول الثاني، كان على ضمير"الكاف"، الذي لم تظهر عليه الحركة الإعرابية أيضًا.
(1) ابن مالك - شرح التسهيل، تحقيق: محمد عبد القادر عطا وشريكه، المجلد 1، ص 432 - 433.
(2) ابن مالك- شرح الكافية الشافية، تحقيق: عبد المنعم الهريدي، ج 1، ص 514 - 515.
(3) الأحزاب - آية 56.