الصفحة 11 من 58

"فإنهم جعلوه من العطف على التوهم، وذلك أنه توهم إضافة"منضج"إلى"صفيف"توهمًا لجره بالإضافة".

اتّجَهت آراءُ النُّحاة في هذه المسألة إلى أربعة مذاهب:

الأول: جرّ"قدير"على توهم إضافة اسم الفاعل"منضج"إلى معموله"صفيف"، وهو مذهب ابن مالك والسلسيلي، وأجازه ابن هشام الأنصاري وابن عصفور.

الثاني: جرّ"قدير"حملًا على موضع"صفيف"، وهو مذهب الكوفيين، والبغداديين، ووافقهم عليه السيوطي.

الثالث: جر"قدير"حملًا على الجوار، لـ"شواء"، ذكره ابنُ هشام الأنصاري.

الرابع: جرّ"قدير"على تقدير: حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، والتقدير:"أو طابخٍ قديرًا"، وهو مذهب ابن عصفور والمغاربة.

أرى أنّ هذه المذاهب الأربعة متفاوتةٌ في كونها وجوهًا صالحةً للإعراب، وأعتقد أنّ المذهب الأول:"الحمل على توهم الإضافة"أوجهُها لأنّ"الحمل على الموضع"، الذي ذهب إليه الكوفيون والبغداديون، لا يكون في هذه المسألة إلاّ على توهم الإضافة، فإذا افترضنا عطف"قدير"بالجر على موضع"صفيف"فإنّ"صفيفًا"لا يكون بموضع الجر إلاّ إذا توهَّمنا إضافته إلى اسم الفاعل"منضج".

أمّا الحمل على الجوار، الذي ذكره ابنُ هشام، في هذه المسألة بقوله [1] : "أو أنّه عطف على"صفيف"، ولكنْ خفض على الجوار، أو على توهم أن الصفيف"

(1) ابن هشام الأنصاري- مغني اللبيب، تحقيق: مازن المبارك وشريكه، ص 600.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت