أنّ"قديرًا"يمكن أن يكون مجرورًا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، والتقدير:"أو طابخٍ قديرًا"، كما يمكن أن يكون مجرورًا على توهُّم الجرّ في معمول اسم الفاعل [1] .
أمّا الشنقيطي فقد ذكر [2] :"إن الكوفيين يضعونه تحت باب العطف على الموضع، لأنّهم لا يشترطون أصالة الموضع، وأن الدّماميني قد ذكره في باب العطف على التوهم بالجر على معمول اسم الفاعل المتصل، والبيت مؤوّل عند المغاربة على حذف المضاف."
"وأجاز البغداديون إتباع المنصوب بمجرور كقول الشاعر:"
فظلّ طهاةُ اللّحمِ ما بين مُنْضِجٍ ... صفيفَ شواءٍ أو قديرٍ معجّل
وهو عندهم، عطف على"صفيف"، وخُرّج على أنّ الأصل:"أو طابخ قديرًا"ثم حذف المضاف، وأبقى المضاف إليه مقامه بالخفض، أو أنه خفض على الجوار، أو على توهُّم أنّ"صفيفًا"مجرورٌ بالإضافة كما قال"ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيًا".
واستشهد به الأشموني على معاقبة"أو"لـ"الواو"ولكن محقّق الكتاب أعرب"قديرًا"على أنّه معطوف على"صفيف"المنصوب على توهُّم جرّه بالإضافة [3] .
واستشهد به السّمينُ الحلبي في العطف على التوهم فقال [4] :
(1) ابن عصفور- شرح المقرّب، القسم الأول، المنصوبات، ص 199.
(2) الشنقيطي-الدّرر اللّوامع، ج 6، ص 162.
(3) الأشموني - شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، تحقيق: حسن حمد، ج 2، ص 380.
(4) السمين الحلبي- الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: علي معوّض وشركاه، ج 6، ص 324.