الصفحة 42 من 58

"وعلى هذه الرواية، فالبيت لا يصلح شاهدًا لهذه القضيّة، الّتي رفع لواء الحوار فيها سيبويه، حينما غيّر هذا الشاهد، ليكون شاهد زور فيما يسمّى ..."بالعطف على التّوهم"."

إنّ شرح ديوان الأعشى الكبير - كما أشار البغدادي - هو صنعة الخطيب التّبريزي، ولا تبطل رواية سيبويه للشّاهد المذكور، وقد عرضها على الخليل ابن أحمد الفراهيدي، ويونس بن حبيب - برواية الخطيب التبريزي لذلك الشاهد ومن الجدير أنْ لا يشكَّ أحدٌ بالأمانة العلمية لصاحب: الكتاب، الذي نقل للأجيال من بعده علم:"الخليل"و"يونس"و"عيسى بن عمر"من دون أن يَنْسِبَ لنفسه شيئًا من ذلك، فكيف يبلغ حدّ الوهم بالأستاذ الكبير"عبد العال سالم مكرم"أن يتخيل أن سيبويه قد عرض"للخليل ويونس"، شاهدًا مزورًا منحولًا للأعشى الكبير، بروايةٍ مخالفةٍ لما قاله الشاعر، من دون اعتراضٍ منهما على تلك الرواية؟.

إنّ قول"البغدادي"، و"عبد العال مكرم":"بأن البيت المذكور كما رواه التبريزي - لا يصلح شاهدًا لهذه القضية- قول غير دقيق، ويحتاج إلى دراسةٍ أكثر جدّية، لموضوع"الحمل على التوهم"، ولو اطّلع الأستاذ"عبد العال مكرم"على ما ذكره ابنُ هشام الأنصاري في باب"الحمل على التوهم"، لأدرك أنّ الشاهد نفسه، بروايته المذكورة:"قالوا الطّرادَ"، تجعل من البيت شاهدًا للحمل على التوهم في"المركّبات"نحو قوله تعالى: (يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم) ، والتقدير"ليبشركم وليذيقكم"، وبذلك يكون:"أوْ تنزلون"من قبيل:"عطف المركّب على المصدر المفرد على سبيل التوهم"، وسيظلّ بيت الأعشى الكبير، سواء برواية سيبويه، أو برواية التبريزي، شاهدًا ثابتًا في العطف على التوهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت