الصفحة 17 من 58

ومنهم من حمله بالنصب على إضمار فعل، وتقديره:"فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب". وإلى هذا ذهب الفرّاء حيث قال [1] :"والنصب في"يعقوب"بمنزلة قول الشاعر [2] :"

جئني بمثلِ بني بدرٍ لقومهمُ ... أوْ مثلَ أسرة منظورِ بْنِ سيّارِ

أو عامرَ بنَ طفيلٍ في مُركَّبهِ ... أو حارثًا يوم نادى القومُ يا حار

فنصب (مثلََ) على إضمار الفعل، وتقديره:"أو أعطني مثلَ أسرة ...".

وذهب إلى إضمار الفعل أيضًا: أبو جعفر النحّاس في"إعراب القرآن" [3] ، ووافقه السمين الحلبي [4] ، وأبو حيان الأندلسي [5] ، حيث ذكرا أنّ ذلك مذهب أبي علي الفارسي، مع أنّه ذكر في كتابه"المسائل العسكريات في النحو العربي"بأنّ من قرأ (يعقوبَ) بالفتح"فلا بدّ أن يعطفه على"الباء"الجارّة، كأنه أراد أنها بشّرت بهما، أو يحمله على موضع الجار والمجرور [6] ."

وذهب إلى نصب (يعقوب) بإضمار الفعل أيضًا، مكّي بن أبي طالب القيسي في كتابه"مشكل إعراب القرآن" [7] ، وابن عطيّة الأندلسي في كتابه"المحرّر الوجيز"

(1) الفرّاء - معاني القرآن، ج 2، ص 22.

(2) البيتان لجرير يهجو بهما الأخطل، وهما من شواهد سيبويه في الكتاب، ج 1، ص 94، ص 170، والفراء في معاني القرآن، ج 2، ص 22.

(3) أبو جعفر النحاس - إعراب القرآن، تحقيق: زهير غازي زاهد، ج 2، ص 293.

(4) السمين الحلبي - الدر المصون، تحقيق علي معوض و مجموعة، ج 4، ص 114

(5) أبو حيّان الأندلسي -البحر المحيط، تحقيق: عادل عبد الموجود و شريكه، ج 5،ص 244

(6) أبو علي الفارسي - المسائل العسكريات في النحو العربي، تحقيق: علي جابر المنصوري، ص 87.

(7) مكي بن أبي طالب القيسي - مشكل إعراب القرآن، تحقيق: ياسين السّواس، المجلد 1، ص 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت