الصفحة 15 من 58

بجرّ"الأعلام"والتقدير:"إلى الأعلام".

وذكر الأنباري أنّ الكوفيّين أجازوا في القَسَم إضمار حروف الخفض من غير عوض، وأنّ البصريين لم يجيزوا ذلك، لأنّ الأصل في حروف الجرّ، أن لا تعمل مع الحذف من دون عوض [1] .

وذهب الأشموني إلى أنّ اطّراد حذف حرف الجرّ مع"أنّ"، و"أنْ"، لطولهما بالصلة، واختلفوا في محلّهما بعد الحذف، فذهب الخليل والكسائي إلى أنّ محلّهما الجرّ، وذهب سيبويه والفراء إلى أن محلهما النصب وهوالأقيس، ومِثْلُهما في"حذف حرف الجرّ معهما"كذلك"كي"، نحو:"جئتك"كي تقوم"والتقدير:"لكي تقوم" [2] ."

ذكر السيوطي [3] : بأنّ حرف الجرّ لا يحذف ويبقى عمله اختيارًا، وإنْ وقعَ فضرورةٌ، أو نادرٌ لا يقاس عليه، كحديث البخاري [4] : "صلاة الرجل في جماعة تُضعَّفُ على صلاته في بيته وسوقه، خمسٍ وعشرين ضعفًا"والتقدير:"بخمسٍ وعشرين"، ونقل السيوطي عن أبي حيان الأندلسي قوله [5] :"وأمّا نَقْلُ ابنِ مالك، وصاحبِ البسيط عن الخليل أنّه جرّ، وعن سيبويه أنّه نصْبٌ فوهم، لأنّ المنصوص في كتاب سيبويه عن الخليل أنه نصب، وأمّا سيبويه فلم يصرّح فيه بمذهب"، حيث قال الخليل: والأكثرُ نصْب، حملًا على الغالب فيما ظهر فيه الإعراب مما حذف منه. وقال الكسائي بالجرّ، لظهوره في المعطوف عليه.

(1) الأنباري- الإنصاف في مسائل الخلاف، تحقيق: حسن حمد، المجلد 1، مسألة 57، ص 368.

(2) الأشموني- شرح ألفية ابن مالك، تحقيق: حسن حمد، المجلد 1، ص 443.

(3) السيوطي - همع الهوامع، تحقيق: عبد العال سالم مكرم، ج 4، ص 221.

(4) البخاري- صحيح البخاري، ج 1، المكتبة الثقافية، بيروت، باب الأذان، ص 263، والرواية فيه بنصب"خمس وعشرين"وليس بالجرّ، وعليه فالحديث لا يصلح للاستشهاد به.

(5) السيوطي - همع الهوامع، تحقيق: عبد العال سالم مكرم، ج 5، ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت