"على أنّ موضع الأول جزم، فعطف الثاني (وأكنْ) على الموضع كما في قوله:"
[فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ] [1]
وهو شائع فصيح، ثم مثّله لما هو أبعد منه في التقدير، وهو قوله:
بدا ليَ أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا
والفرق بينهما أن الأول: محقق فيه موضع الجزم، لأنك لو جعلت موضع (فأصدّق) فعلًا، لكان مجزومًا. والثاني غير محقق فيه موضع الجرّ، وهو قوله:"لست مدركَ ما مضى"إلاّ بتأويل بعيد، وهو تقدير المعدوم موجودًا، ولذلك كان الأول فصيحًا، والثاني ضعيفًا"."
وذهب أبو حيّان الأندلسي مذهب الخليل وسيبويه، في جزم (وأكنْ) على توهم الشرط الذي يدلّ عليه بالتمنّي، حيث قال [2] :"فلا موضع هنا"، يعني في الآية الكريمة، لأن الشرط ليس بظاهر، وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط، كما في قوله تعالى:
[مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ] [3]
(1) الأعراف - آية 186.
(2) أبو حيّان الأندلسي - البحر المحيط، تحقيق: عادل عبد الموجود وشريكه، ج 8، ص 271، والنهر المادّ من البحر المحيط، تحقيق: عمر الأسعد، المجلد 5، ص 368.
(3) الأعراف - آية 186.