الصفحة 40 من 58

ولم يعقّب ابنُ هشام الأنصاري على المسألة، ولكنه ذكر أنّ يونس في تقديره:"عطف الجملة الاسمية"أو أنتم تنزلون"، على جملة الشرط"إنْ تركبوا"، وجعل سيبويه ذلك من التَّوَهُّمِ، فكأنَّه قال:"أتركبون فذلك عادتنا، أو تنزلون فنحن معروفون بذلك"."

وذهب ابن عصفور مذهب الخليل وسيبويه، برفع"تنزلون"على المعنى، وتقديره [1] :"أتركبون أو تنزلون"، لأنه لم يجز أن يَعْطِفَ مرفوعًا على مجزوم فعطف على المعنى /التوهم، وإنْ لم يكن في اللَّفظ ما يجوز الرّفع ويطلبه"."

وذكر البغدادي [2] أنّ من النُّحاة من حمل الشاهد على إضمار المبتدأ بالنقل عن يونس كابن الشجري، ومنهم من عطفه على المعنى، المسمّى بالتوهم، وخصّه بالضّرورة الشّعريّة، على مذهب الخليل، وسيبويه، كابن عصفور. كما ذكر البغدادي، بأن الشاهد روي في الديوان بطريقة أخرى، كالآتي:

قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا ... أو تنزلون فإنّا معشرٌ نُزُلٌ

وذكر الألوسي البيت في كتابه"الضرائر"ضمن باب"العطف على التَّوَهُّم"وعدّه من الضَّرُورات الشعرية" [3] ."

وعَرَضَ"مازن المبارك"في كتابه"الرّماني النّحويّ في ضوء شرحه لكتاب سيبويه"مذهَبيْ"الخليل، ويونس"في المسألة، وشَرَحَ موقفيْ"الرماني"و"السيرافي"في ذلك فقال [4] : إنّ"الرّماني"ذهب فيها مذهب الخليل، وأشار إلى

(1) ابن عصفور - شرح جمل الزجاجي، تحقيق: فواز الشعّار، ج 1،ص 461 - 462.

(2) البغدادي - خزانة الأدب: تحقيق عبد السلام هارون، ج 8،ص 552 - 553.

(3) الألوسي - الضرائر، تحقيق: محمد بهجة الأثري البغدادي، ص 197.

(4) مازن المبارك - الرماني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه، دار الفكر، بيروت، ص 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت