فقال:"الكلام هنا، يكون على قولك: يكون كذا، أو يكون كذا، لمّا كان موضعها لو قال فيه:"أتركبون"لم ينقص المعنى، صار بمنزلة قولك:"لست مدركَ ما مضى ولا سابقٍ شيئًا.
أمّا يونس فقال: أرفعه على الابتداء كأنه قال:"أو أنتم نازلون"وعلى هذا الوجه فسّر قراءة أهل المدينة برفع (يرسل) في الآية الكريمة:
{ومَا كَانَ لبشر أنْ يكلّمه اللهُ إلاّ وحيًا أوْ مِنْ وراء حجاب أو يرسلُ رسولًا} [1]
على تقدير:"أو هو يرسل رسولًا"قال طرفة بن العبد: [2]
ولكنّ مولايَ امرؤٌ هو خانقي ... عن الشكر والتسآل أوأنا مفتري
وقول يونس أسهل، وأمّا الخليل فجعله بمنزلة قول زهير:
"لست مدركَ ما مضى ولا سابقٍ شيئًا".
والإشراكُ على هذا التَّوَهُّم بعيدٌ، كبعد"ولا سابق شيئًا".
وذكر الأعلم الشنتمري:"أنّ مذهب يونس أسهل في اللّفظ، ولكن مذهب الخليل أصحّ في المعنى والنظم، والخليل ممّن يأخذ بتصحيح المعاني ولا يبالي باختلال الألفاظ [3] ."
أمّا ابنُ الشجري فقد ذهب مذهب"يونس"، في رفع"تنزلون"على الاستئناف بتقدير:"أو أنتم تنزلون". [4]
(1) الشورى - آية 51.
(2) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه من المعلقة، تحقيق: علي أبو زيد، ص 153، وهو من شواهد سيبويه، ج 3، ص 46.
(3) الأعلم الشنتمري- تحصيل عين الذهب، تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، ص 398
(4) ابن الشجري - الأمالي، تحقيق: محمود الطنّاحي، ج 2، ص 219.