الصفحة 36 من 58

وذكر أبو جعفر النحاس شاهدًا آخر في عطف المركّبات، فقال [1] :"إن المصدر المفرد (وحفظًا) ، معطوفٌ على الجملة الفعلية (زيّنا) في قوله تعالى:"

{إنّا زيّنا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بزينة الكواكب * وحفظًا من كلّ شيطانٍ مارد} [2]

وذلك على تقدير:"زيّنا السماء الدّنيا وحفظناها"، فهو عطف مفرد على مركّب. حيث تمّ تأويل المصدر المفرد"حفظًا"بمركب"حفظنا"ليناسب"زيّنا".

وذهب مذهب النحاس، وابن جنّي في ذلك، الزمخشري [3] ، والعكبري [4] ، والمنتجب الهمداني [5] ، والسمين الحلبي [6] ، واستشهد الفرّاء على عطف المركبات بقول الشاعر: [7]

أجِدَّك لنْ ترى بثعَيْلباتٍ ... ولا بَيْدانَ ناجيةً ذمولا

ولا متداركٍ والليلُ طفْلٌ ... ببعض نواشِغِ الوادي حُمولا

أراد: ما أنت براءٍ ولا متدارك"، بعطف المصدر المفرد"متدارك"على الجملة الفعلية:"لن ترى"، على تقدير: ما أنت براءٍ ولا متدارك" [8] .وأضاف أبو حيّان على ما ذكره ابن جنّي [9] :

(1) أبو جعفر النحاس - إعراب القرآن، تحقيق: زهير غازي زاهد، ج 3، ص 411.

(2) الصّافّات - الآيتان 6 - 7.

(3) الزمخشري - الكشاف، تحقيق: مصطفى حسين أحمد، ج 1، ص 306.

(4) العكبري - التبيان في إعراب القرآن، تحقيق: علي محمد البجّاوي، ج 1، ص 208.

(5) المنتجب الهمداني - الفريد في إعراب القرآن المجيد، تحقيق: محمد حسن النمر، ج 1، ص 499 - 500.

(6) السّمين الحلبي - الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: علي معوض ومجموعة، ج 5، ص 495.

(7) البيتان من شواهد الفرّاء في معاني القرآن، ج 1، ص 170، وأبي حيّان الأندلسي في البحر المحيط، ج 2، ص 301.

(8) الفرّاء - معاني القرآن، تحقيق: يوسف نجاتي وشريكه، ج 1، ص 170.

(9) البيت لأبي داوود، وهو من شواهد ابن جني في الخصائص، ج 1، ص 176، ج 2، ص 424، وهو الشاهد رقم 666 في شرح شواهد المغني للسيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت