فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 79

كما قد يعكس فينزل القريب منزلة البعيد فينادى بإحدى أدواته إمّا:

أ- للدلالة على أنّ المنادى رفيع القدر عظيم الشأن، فيجعل بعد المنزلة كأنّه بعد في المكان كقول أبي بكر في مدح أبي دلف العجلي:

أبا دلف بوركت في كلّ بلدة *** كما بوركت في شهرها ليلة القدر

ب- للإشارة إلى أنّه وضيع، منحط الدرجة، وعليه قول الفرزدق يهجو جريرا:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع

جـ- للإشعار بأنّ السامع غافل لاه، فتعتبره كأنّه غير حاضر في مجلسك، وعليه قول البارودي:

يأيّها السادر المزور من صلف ... مهلا فإنّك بالأيام منخدع

وقد تخرج ألفاظ النداء إلى معان أخرى تستفاد من القرائن، ومن ذلك:

1 -الندبة، كقول أبي العلاء:

فوا عجبا كم يدّعى الفضل ناقص *** وواأسفا كم يظهر النقص فاضل

2 -الاستغاثة، نحو: يا للرجال ذوي الألباب من نفر ***لا يبرح السفيه المردي لهم دينا

3 -التحير والتذكر، وقد كثر ذلك في نداء الأطلال والمنازل والمطايا، كقوله:

منازل سلمى أين سلماك ... من أجل هذا بكيناها بكيناك [1] .

"والباحث البلاغيُ يُنَبِّهُ على طائفة من الأغراض البلاغيَّةِ أو الجماليّة الداعية إلى مخالفة مقتضى ظاهر النسق الكلامي، ليهتدي بهديها منشئ البيان، ويتحرَّى فيما ينشئ من قولٍ ما هو الأبلغ والأجمل دوامًا قدر استطاعته، وتذوُّقِه لدقائق المعاني، ومستويات الجمال" [2] .

إذن، هذاهو مجال الباحث حيث يدرس ما ورد من أساليب الإنشاء الطلبي من الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والنداء، في هذا الديوان ويقوم بتطبيقها في الفصل الثاني والفصل الثالث مع تحديدها.

(1) المرغي، علوم البلاغة البيان، والمعاني، والبديع، ص:81 - 82

(2) المديني، حبنكة، عبد الرحمن بن حسن، البلاغة العربية، ط:1، (دارالقلم، دمشق، الدارالشامية-بيروت 1996 م) ج/1/ص: 310

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت