جعل الشاعر يذكر مدى تعلّقه بالمحبوبة حيث أصبحت داء له وهى غاية أمنيته، فهنا استخدم أداة
الاستفهام (هل) التي خرجت من معناها الأصلي إلى غرض بلاغي وهو النفي.
وقوله [1] : ... {الطويل}
سماعيل نور الدين ثم شويعر *** يسمى مدى الأزمان ثالث عاشق
وهل ضره التأخير عنك زيارة *** بُعيد بشارات وبالركب ملحق
بدأ الشاعر بتوجيه خطابه إلى شيخ كريم في (باغى) ببلد بالنيجر، وهو من تلامذة الشيخ جعفر الكشناوي، وقد ألحّ الشيخ على أن يزوره أبو يسرى إلا أنّ الحالة لم تسمح له حتى طالت الأيام، فألقى هذه الأبيات يوم مزاره طالبا العفو، فاستخدم الشاعر (هل) هنا بحيث خرجت من أصالتها إلى داع بلاغي وهو أنّ التأخير من زيارة الشيخ لم يضرّه، أي مفاد الاستفهام هنا النفي.
وقوله [2] : ... {الرجز}
هذا عليل القلب جابر كسري *** هل للعشيق ضمانة السكران
وجه الشاعر تعبيره إلى ما يعاني من لوعة الحبّ والغرام لمحبوبته، وهو يهيم بها كأنّه سكران، فـ (هل) هنا جاءت بمعنى النفي.
كقول أبي يسرى [3] : ... {الرجز}
يامرتشي لمياه مالك ثان *** روحي فداك متى اللقا بالبان
بدأ الشاعر بقرض هذه القصيدة التي حوت تجاربه في الحبّ الإلهي، وهو ينظم الأبيات بلغة رمزية
(1) أبويسرى، سبحات النساك،482 - 483 ص:38
(2) المرجع السابق،91 ص:12
(3) المرجع السابق، 87،ص:12.