المطلب الأول: بيئة الشاعر وأوضاعها.
للبيئة شأن كبير في تكوين شخصية الشاعر سواء أكانت بدوية أم مدنية، فهي تؤثر عليه و يظهر ذلك في ألفاظه ومعانيه المستخدمة في أشعاره، وكذلك في عاطفته الجياشة وخياله.
فالشاعر ثالث إسحاق جعفر، مع أنّ بيئته (ولاية كشنه) لم تكن عربية، ولم تكن اللغة العربية لغة رسمية سائدة فيها، إلا أنّه أتقن العربية وأجادها في النطق والكتابة، حيث أصبح يشار إليه بالبنان.
فولاية كشنه: هى إحدى ولايات نيجيريا الشمالية، ويرجع تاريخ ولاية كشنه كغيرهامن ولايات الهوسا الأخرى إلى القرن الحادي عشر، ولما أغارت عليها مملكة صنغاي سنة:1512 - 1513 م وبقيت ولاية كشنة تحت سيطرتها لمدة تبلغ أربعين عاما، أصبحت تابعة لصنغاي في تلك الفترة التي ازدهرت من الناحية الثقافية حتى زار كثير من علماء تمبكتو هذه الولاية وأقاموا فيها ودرسوا، كما قام عدد من طلاب العلم فيها بالرحلة إلى تمبكتو يقتبسون ما لهاتين المدينتين من الثقافة العربية الإسلامية [1]
يقول عبد الله الإلوري:"ثم إنّنا رأينا أن أسبق بلاد (هوسا) إلى ميدان الحضارة والعمران هى مدينة (كشنه) التي تقع على طريق القوافل المارة من (تمبكتو) إلى (برنو) ومصر. وقد قامت بها سوق عظيمة يحضرها البرابرة والوناغرة والعرب أواسط القرن الثاني عشر الميلادي [2] "
وكما تذكر المصادر التاريخية أنّ من العلماء الذين وصلوا إلى بلاد هوسا، الشيخ عمر بن محمد عقيت جد أحمد بابا التمبكتي، الذي أقام بكلّ من كنو وكتشنا في طريق عودته من الحجاز بعد أن أدى فريضة الحج، كما زار البلاد الشيخ التاذختي عندما كان راجعا من مكة المكرمة. ولعل الشيخ
(1) غلادنثي، الدكتو شيخو، أحمد سعيد، حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، ط:2 (المكتبة الإفريقية 1993 م) ص: 43.
(2) الإلوري، آدم عبد الله، الإسلام في نيجيريا، ط: 2 د، ط (1971 م) ص: 31.