فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 79

بدأ الشاعر يذكر حكم ما في خلق الله من اختلاف اللون والنوع، حيث ينبّه النّاس بالتدبر والتأمل في ذلك للوقوف على آيات الله العظام، فالشاعر في هذاالبيت نزّل القريب وهوالله سبحانه وتعالى منزلة البعيد؛ لندائه بـ (يا) في (ياواسع القدر) حيث جعل بُعد المنزلة كأنّه بُعد في المكان، فالمنادى رفيع الشأن عظيم القدر.

وقوله [1] : ... {الرجز}

يا عالم الأسرار يا قهار يا *** غيب الغيوب بحبك المختار

جعل الشاعر يتوسل بحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في تفريج كربه وهمومه، حيث نادى الواحد القهار بأسمائه الحسنى، فالشاعر في هذا البيت استخدم حرف النداء للبعيد، مع أنّه يدعو من هو أقرب إليه من حبل الوريد في (يا عالم الأسرار) و (يا قهار) و (يا غيب الغيوب) ؛ وذلك تعظيما لشأن المنادى.

المطلب الرابع: الاختصاص- التفاخر

وهومن ألوان النداء خرج من أصالته إلى معنى الاختصاص إما للتفاخر وإما للتواضع وإما لأغراض الأخرى. [2]

(أ) التفاخر:

كقول أبي يسرى [3] : ... {الطويل}

سموك يا روح المعاني تجاربي *** بشائر أحوال النبوة معجما

بدأ الشاعر يذكر منزلة المخاطب ومكانته تجاه المعاني والبيان، وكذلك تجارب الحياة، فهذا من عادة خطاب الشعراء ذكر المخاطب والمرادبه المتكلم، فالشاعر في هذا البيت ذكر الضمير قبل الاسم الظاهر في (سموك ياروح المعاني تجاربي) تخصيصا، والمفاد منه التفاخر من قبل المتكلم لامن قبل

(1) أبويسرى، سبحات النساك،394، ص:31.

(2) الهاشمي، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، ص:90.

(3) أبويسرى، مرجع سابق، 3، ص: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت