فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 79

المبحث الأول: أساليب الأمر الواردة في الديوان:

الأمر: صيغته موضوعة لطلب الفعل استعلاء؛ ليتبادر الذهن عند سماعها إلى ذلك، وتوقف ماسواه على القرينة بمعنى أنّها تولد بحسب قرائن الأحوال ماناسب المقام، إن استعملت على سبيل التضرع سمي دعاء، أوعلى سبيل التلطف لمن يساويه في المرتبة سمي التماسا إلى غير ذلك من الدواعي البلاغية المفادة من السياق وقرائن الأحوال [1]

وقد وردت أساليب الأمر في هذا الديوان بألوانها المختلفة كالالتماس، والدعاء، والإرشاد، والتمني، وغيرذلك، وسوف تأتي دراسة هذه الأساليب خلال المطالب الآتية:

المطلب الأول: الالتماس

الالتماس عند البلاغيين: هو الطلب مع التساوي بين الآمر والمأمور في الرتبة [2] .

وهو لون من ألوان أساليب الأمر الذي خرج من معناه الأصلي إلى غرض بلاغي يفهم من سياق الكلام وقرائن الأحوال، وقد ورد هذا اللون في أبيات متعددة وأغراض مختلفة في هذا الديوان، ومن أمثلة ذلك

قول أبي يُسرى [3] : ... {الرجز}

رفقا بنا يا صاح إن حبيبي*** صنو المنية، جل، تراه تماما [4]

بدأ الشاعر يخاطب صاحبه فيما يعانيه وأحبّته من المصائب والبلايا على سبيل التلطف والهدوء لا على وجه الاستعلاء المعبر في الأمر، حيث خرج الأمر من معناه الحقيقي إلى الالتماس؛ للتساوى بين المتساويين في الرتبة، في استعماله صيغة (رفقا) وهومصدر من صيغ الأمر الأربعة.

(1) السكاكي، يوسف بن أبي بكر، مفتاح العلوم، ط:2 (دارالكتب العلمية-بيروت 1987 م) ص:142.و الصعيدي، مرجع سابق، ص:111.

(2) الجرجاني، علي بن محمد بن علي، التعريفات، تحقيق إبراهيم الأبياري، ط:1 (دارالكتاب العربي-بيروت 1405 هـ) ج 1 ص:51. (

(3) أبويسرى، سبحات النساك،28 ص:8.

(4) الصنو: النظير. والمنية: الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت