فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 79

المطلب الخامس:(ب)التواضع.

كقول أبي يسرى [1] : ... {البسيط}

خان الضمير ولا التعبير يسعفني *** مالي سواك إلهي أنت يا صمد

بدأ الشاعر يلوم نفسه الأمّارة فيما تعتري له حول حركاته وسكناته، حيث إنّ الحديث لايساعده في حلّ تلك المشكلة، إلا الواحد القهار، فالشاعر في هذا البيت قد ذكر الضمير قبل الاسم الظاهر في (مالي سواك إلهي) وتقدير حرف النداء (مالي سواك يا إلهي) وكذا في (أنت يا صمد) ؛ والمراد في هذا النداء ليس الغرض منه الإقبال، بل حُمّل النداء على معنى الاختصاص، أى اختصاص المتكلم؛ لأنّ المتكلم لايطلب إقبال المخاطب، وإنما اختص نفسه بطلب المعونة من الرب، إذ لم يكن له من مساعد سوى الله، وهذا في معرض التواضع.

وقوله [2] : ... {الهزج}

ولن أنساك يا عبد وإلياس كذاالفضل

ذكر الشاعر في هذا البيت أنّه من أجل اهتمامه بالمخاطبين لن ينساهم أبدا حيث عدّ أسماءهم، فالشاعر هنا ذكر الضمير بعد الاسم الظاهر وهو المنادى تخصيصا أي اختص الشاعر نفسه بعدم النسيان؛ لأنّ النداء في الأصل طلب الإقبال، وحمل معناه على الاختصاص في (لن أنساك يا عبد) لإفادة التواضع للمخاطبين.

وقوله [3] : ... {الرجز}

ناداك ثالث رب أقرب منه من *** حبل الوريد لتشفعن ياحاشر

(1) أبويسرى، سبحات النساك، 335، ص: 28.

(2) المرجع السابق،225،ص:20.

(3) المرجع السابق،171،ص:17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت