الإنشاء في وضع اللغة:
الإنشاء في وضع اللغة مأخوذ من: أنشأ ينشئ إنشاء وهوبمعنى بدأ، وجعل، وشرع ووضع، وربا يقال: أنشأ السحاب يمطر: بدأ. وفيه {وينشئ السحاب الثقال} [1] وأنشأ الله الخلق، وفي التنزيل {وهوالذي أنشأكم من نفس واحدة} [2] وأنشأ دارا: بدأبناءها. وقال ابن جني في تأدية الأمثال على ماوضعت عليه: يؤدي ذلك في كل موضع على صورته التي أنشئ في مبدئه عليها، فاستعمل الإنشاء في العرض الذي هوالكلام. وأنشأ يحكي حديثا: جعل. وأنشأ يفعل كذا ويقول كذا: ابتدأوأقبل. وفلان ينشئ الأحاديث أي يضعها. قال الليث: أنشأ فلان حديثا أي ابتدأحديثا ورفعه. والصبي رباه يقال: أنشيء في النعم. [3]
واصطلاحا: كلام لايحتمل صدقا ولاكذبا لذاته. نحو اغفر. وارحم. فلا ينسب إلى قائله صدق أوكذب
وينقسم الإنشاء إلى نوعين: إنشاء طلبي، وإنشاء غير طلبي.
فالإنشاء غير الطلبي: ما لا يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب، ويكون: بصيغ المدح، والذم، وصيغ العقود، والقسم، والتعجب، والرجاء.
واعلم أن الإنشاء غير الطلبي لا تبحث عند علماء البلاغة، لأنّ أكثر صيغه في الأصل أخبار نقلت إلى الإنشاء، وإنماالمبحوث عنه في علم المعاني هو الإنشاء الطلبي لما يمتاز به من لطائف بلاغية.
فالإنشاء الطلبي: هو الذي يستدعي مطلوبا غير حاصل في اعتقاد المتكلم وقت الطلب. [4]
(1) سورة الرعد، الآية: 12.
(2) سورة الأنعام، الآية: 98.
(3) آبن منظور، أبوالفضل، محمد بن مكرم، لسان العرب، ط:3 (دار صادر-بيروت، 1414 ه) ج/1 ص:171 مادة: أنشأ. و مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار، ط: د ت (دار الدعوة) ج/ 2 ص:920 مادة: أنشأ.
(4) الصعيدي، عبد المتعال، بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة، ط:17 (مكتبة الآداب 2005) ص:91 و الهاشمي، أحمد بن إبراهيم، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، (المكتبة العصرية، بيروت) ص: 69 - 70.