بدأ الشاعر في هذا البيت ينادي ربّه كي يتقرب إلى الله زلفى، ومثّل لهذه القرابة بحبل الوريد، وذلك اقتباسا من قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) سورة ق، فالشاعر هنا كذلك ذكر الضمير بعد الاسم الظاهر تخصيصا، في (ناداك) ، ثم أتى بحرف النداء المقدر في (ربّ) وهو (يا) ، فالمفاد من السياق أنا أختصك يارب بالدعاء، وذلك لإفادة التواضع.
يستعمل النداء بمدّ الصوت في التحسر تعبيرا عن تأوه داخلي في النفس، فيقول في النداء:"ياحسرتي -ياحسرتا -ياحسرتاه"، ويرافق التحسر الندم والتمني غالبا إذا كان المتحسّر يتحسّر من أجل نفسه [1] كمافي نداء الأطلال، والمنازل الدارسة، وفقدان الأحبة، والويلات، وغير ذلك مما يستفاد من السياق والقرائن.
كقول أبي يسرى [2] : ... {الهزج}
فيا ويلاه من ولد *** مواد بنائه جدل
جعل الشاعر يذكر ما يؤلمه ويقلقه ويتحسّر تجاه من يخالف والديه ولم يرحمهما كما ربياه صغيرا، فهنالك مشقة في القيام بتربية الأولاد إلى أن يبلغوا الحلم، فمواد بنائهم عزيزة المنال، فالشاعر في هذا البيت استخدم حرف النداء (يا) والمنادى في (ويلاه) وهو الوعيد والعذاب، للدلالة على إظهار التحسّر.
وقوله [3] : ... {الهزج}
فيا أماه لن أنسى *** فقيد الأب قد يصل
(1) المديني، البلاغة العربية، ج:1 ص:247.
(2) أبويسرى، سبحات النساك،206، ص:20.
(3) المرجع السابق،207،ص:20.