تعلم حبيبي لذة العلم رتبة *** تقوى الله فيها لاتبالغ
لقد أمعن الشاعر نظره وأرمق بصره إلى منزلة العلم ومكانته، وسمة العلم هي التقوى حيث أرشد المخاطب إليها مااستطاع، في صيغة (لاتبالغ) وهوالمضارع المقرون بلا (الناهية) ، ولاشك أنّ فائدة ذلك تعود على المخاطب، والغرض منه إذًا الإرشاد والنصح.
وقوله [1] : ... {الرجز}
فاحكم بشرع لاتعج *** مع النفاق في الورى [2]
جعل الشاعر هنا يرشد المخاطب وينصحه بأن يكون وقّافا على الشرع ولايميل إلى أمّارة تهديه إلى النفاق بين الورى، فاستخدم الشاعر هنا الفعل المضارع المجزوم بلا (الناهية) في (لاتعج) ، ومفاده الإرشاد والنصح.
كقول أبي يُسرى [3] : ... {الرجز}
ثالث عاجز غبي *** دنياه فوق الأخرى
فاغفر ولا تتهم *** لاتك حجر العثرى
بدأ الشاعر بوصف نفسه بالغباوة والعجز لإثاره الدنيا على الآخرة تواضعا، واستغفر ربّه الأحد الصمد من ذنوبه، ثم وجّه خطابه إلى صاحبه بأن يترك تهمته وأن يبتعد عن كلّ الصفات المذمومة، فالمضارع في (لاتك) نهيٌ مفاده هنا الكراهة.
وهذا على غرار قولهم: لاتلتفت وأنت في الصلاة.
المطلب الرابع: التمني
وهو لون من ألوان النهي المفاد من السياق والقرائن.
(1) أبويسرى، سبحات النساك،79 ص:11.
(2) عوج: مال وانحنى، والأرض لم تستو.
(3) أبويسرى، مرجع سابق،81 - 82 ص:11.