فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 98

يجئ ليكون كتاب متاع عقلي, ولا كتاب أدب وفن, ولا كتاب قصة وتاريخ, وإن كان هذا كله من محتوياته إنما جاء ليكون منهاج حياة, منهاجًا خالصًا, وكان الله- سبحانه- يأخذهم بهذا المنهج مفرقًا يتلو بعضه بعضا) ً [1] , وهذا التطبيق العملي الصادق, والطلب الجاد في تنفيذ تعاليم القرآن في الحياة هو ما جعل الجيل الأول الرائد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أكثر الناس فهما لهذا الدين, حتى تجاوبوا معه وقت نزوله, فتلفظوا بألفاظه, وألهموا أحكامه, وتوقعوا توجيهه وإرشاداته, وما موقف عمر وإلهاماته منا ببعيد, ليس ذلك فراسة عمرية فحسب, ولا حدسًا عربيًا ذكيًا فقط, لكن أيضًا شعور خالطه توجيهات القرآن فكانت أوامره ونواهيه مصبحهم وممساهم, يتفكرون فيها في خلواتهم ويستذكرونها في جلواتهم, وكم مرة يخطر ببالي أن هذا الجيل الرائد كان أنموذجا طبق عليه ربنا- عز وجل- ما ينبغي أن يتحلى به الجيل الذي يعمر الحياة, وينير الأرض, ويوقظ خيرها بمنهاج الله -عز وجل-, فمن أراد أن يفهم كما فهموا, فليعش كما عاشوا, وليعمل بما عملوا, فهذه هي الجادة فأين السالكون؟؟.

(1) انظر معالم في الطريق: ص 17 و 18 ط دار الشروق ط العاشرة 1403 ه 1983 م للشيخ الأستاذ سيد قطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت