فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 98

ومن صور المعايشة والتجاوب في آيات الله تعالي التي يقرؤها ويتجاوب معها أنه إذا مر بآية فيها صلاة على النبي (- صلى الله عليه وسلم -) صلى وسلم عليه, وإذا مر بآية فيها سؤال يعلمه أجاب كقوله تعالي"أليس ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى" [1] قال بلى قادر وقد روي عن ابن عباس وابن الزبير وأبي موسى الأشعري رضي الله عن الجميع- أنهم إذا قرأ أحدهم"سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى" [2] قال سبحان ربي الأعلى وعن عمر (( - رضي الله عنه - كان يقول فيها سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات [3] ولا يصل الإنسان إلى هذه الصورة إلا بمعاينة ما يقرأ ومعايشة ما يتلو, حتى يصير ما يقرؤه حيًا أمامه, سواء كان ذلك في عالم الغيب أم في عالم الشهادة, وهذا ما عبر عنه حجة الإسلام الإمام الغزالي بمنزلة التأثر ووصفه بقوله: (وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة, بحسب اختلاف الآيات, فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد, يتصف به قلبه, من الحزن, والخوف, والرجاء, وغيره ... , فتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوة فعند الوعيد وتقييد المغفرة بالشروط يتضاءل من خيفته, كأنه يكاد يموت, وعند التوسع ووعد المغفرة يستبشر, كأنه يطير من الفرح, وعند ذكر الله, وصفاته, وأسمائه يطأطأ خضوعًا لجلاله, واستشعارًا لعظمته, وعند ذكر الكفار ما يستحيل على الله- عز وجل- كذكرهم لله -عز وجل- ولدًا وصاحبة يخفض صوته, ويكسر في باطنه حياء؛ لقبح مقالتهم, وعند وصف الجنة- ينبعث بباطنه؛ شوقًا إليها, وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفًا منها, ولما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود - رضي الله عنه: (اقرأ على قال: فافتتحت سورة النساء, فلما بلغت"فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى"

(1) القيامة: 40.

(2) الأعلى: 1.

(3) التبيان: صـ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت