فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 98

فحصل لهم الفهم التام, والعلم الصحيح) [1] , إن الذي يعايش القرآن الكريم في حله وترحاله, ويطوي معه الزمن, في ليله ونهاره, فيسير في عمق الزمان مضيًا واستقبالاَ, ستفتح له كنوز من المعرفة لا يدركها إلا من ذاقها وخبرها, وعندئذ ستتحول حياته إلى حركة وعمل, وعطاء وبذل؛ لأنها ستضاء بمفاهيم القرآن, التي تشبعت بها, وتزن بموازين القرآن, فلا تقدم إلا ما قدمه الله في كتابه, ولا تؤخر إلا ما أخره الله في كتابه, ولا يفهم النصوص القرآنية حق الفهم إلا من عاش العيش الحقيقي مع القرآن الكريم, ليترك نفسه تسبِّح مع المسِّبحين, وتستغفر مع المستغفرين, وتذكر مع الذاكرين, وليطلق لها عنان الرؤية, حتى تعايش أصحاب النعيم في نعيمهم, وترى مصارع الغابرين في مهالكهم, وترى إنجاء الله- تعالى- لأصحاب الداعوت والرسالات, على تطاول الأعصار والأمصار, وكم كان سلفنا الصالح- رضوان الله عليهم- يحيون هذه الحياة القرآنية, وكم مر بنا من موقف لهم, يقف الواحد منهم ليلة كاملة مع آية يعايشها ويحققها في نفسه, يقول الإمام النووي -رحمه الله-: (ويستحب له إذا مر بآية رحمة يسأل الله- تعالي- من فضله, وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر ومن العذاب, ويقول: اللهم إني أسألك العافية, أو أسألك المعافاة من كل مكروه, ونحو ذلك, وإذا مر بآية تنزيه لله- تعالي- نزَّه فقال:-سبحانه وتعالى, أو تبارك وتعالى, أو جلت عظمة ربنا, فقد صح عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة, فافتتح البقرة, فمضى فقلت يركع بها, ثم افتتح النساء فقرأها, ثم افتتح آل عمران فقرأها, يقرأ ترسلًا, إذا مر بآية فيها تسبيح سبح, وإذا مر بسؤال سأل, وإذا مر بتعوذ تعوذ) [2]

(1) مقدمة في أصول التفسير: صـ 140, ط: دار المؤيد, ط أولي 1423 هـ 2002 م.

(2) التبيان في آداب حملة القرآن: صـ 58, والحديث رواه مسلم, ج 1 صـ, 536, برقم 772, باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت