القلب) [1] , وقد صور القرآن الكريم حال قوم سماعيين للوحي, معايشين للنبوة لكنهم غائبو القلب بقوله:"وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ" [2] , وقد تعهد تعالي بصرف مرضى القلوب عن فهم آياته, وتدبر كلماته فقال:"سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [3]
وصرف الله تعالى لهؤلاء المتكبرين عن فهم آيات القرآن الكريم وتدبر عطاءاته ليس ظلمًا لهؤلاء, بل هم البادءون للبعد عن هدايات الله- تعالي- , وقد وصفهم الله- تعالي- بأنهم إن رأوا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلًا, وإن رأوا سبيل الغي اتخذوه سبيلًا, وبأنهم كذبوا بآيات الله وكانوا عنها غافلين, وأن ذلك ليس إلا جزاء لهم عما كانوا يعملون, وكذلك كل الآيات التي تناولت هذه الأوصاف, مثل الختم, والطبع, والأكنة, ونحو ذلك, تدلك أنهم هم البادءون للإعراض عن هدايات السماء, وعطاءات القرآن الكريم, وقد ذكر الإمام الزركشي- رحمه الله- في برهانه أن القلب المريض لا يصل إلى فهم مراد الله- تعالى- من كلامه, فقال: «واعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي, ولا يظهر له أسراره, وفي قلبه بدعة, أو كبر, أو هوى, أو حب الدنيا, أو هو مصر على ذنب, أو غير متحقق بالإيمان, أو ضعيف التحقق, أو يعتمد على مفسر ليس عنده علم, أو راجع إلى معقوله, وهذه كلها حجب وموانع
(1) صحيح البخاري, من حديث النعمان بن بشير, باب من استبرأ لعرضه ودينه, 1/ 28, ومسلم, باب أخذ الحلال وترك الحرام 3/ 1219 ..
(2) محمد: 16.
(3) الأعراف: 146، 147.