جميعًا في تصحيح إنسانيته, والعيش بها, أدركنا أنه لا يمكن أن يتم هذا الذي قاله القرآن الكريم في مكان آخر مع إباحة الإكراه, فكيف تكره أحدًا؛ إنك بهذا تلغي إنسانيته, وما فائدة الحكم الشرعي إذا فقد الإنسان الذي يطبق الحكم الشرعي) [1] ,هذا وقد دعي القرآن الكريم المسلمين إلى أن يأخذوا الإسلام- والقرآن أول مصادره- كاملًا غير منقوص, ويدخلوا فيه كله, فقال- تعالى-:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" [2] , أي: ادخلوا جميعكم في الإسلام, أو ادخلوا في الإسلام جميعه, ولا تجتزئوه, كما فعلت الأمم السابقة, وقد رصد الله- تعالى- سببا من أسباب البوار والهلاك للأمم الماضية, بأنهم جعلوا القرآن عضين, فقال- تعالى-:"كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [3] , أي جعلوه أجزاء أخذوا بعضه مما يوافق هواهم, وتركوا ما لا يروقهم ولا يقبلونه، ونعى- سبحانه وتعالى- عليهم مسلكهم هذا الذي يجتزئون به الوحي, فيأخذون بعضه ويتركون بعضه, فقال"وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ" [4] .
وقال:"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ" [5] .
(1) كيف نتعامل مع القرآن: 73، 74, بتصرف يسير.
(2) البقرة: 208.
(3) الحجر: 9 - 93.
(4) الأنعام: 91.
(5) المائدة: 15.