فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 98

لا ينكر إنسان أن القرآن نزل بلسان العرب ولغتهم, واستخدم ألفاظهم وتعبيراتهم, وصور أدق تصوير وأرقاه ما يريده من حكم وآداب, وقيم ومثل كما أنه من المسلم لغة أن اللغة- أي لغة تشبه- الكائن الحي في نموه وتطوره, وارتقائه من طور إلى طور, ومن مرحلة إلى مرحلة, وهذا كلام واسع الفصول, طويل الأكمام والذيول, يدركه من ينظر في كتب اللغة وفقهها معرفة وثقافة, ويعايشه من يرصد تلك الظاهرة حركة وواقعا, و للألفاظ المفردة دلالات قد تختلف, تقترب أو تبتعد من عصر إلى عصر, ومن زمان إلى زمان, وحتى يفهم المفسر فهما صحيحا صائبا عليه أن يدرك زمن نزول هذه الألفاظ المفردة, ودلالاتها الآنية, واستخداماتها في عصر النزول, فدلالة المفردة لا تكون على طول المدى دلالة واحدة ,لا تتغير ولا تتطور, وإنما تتغير شيئا فشيئا من عصر إلى عصر ومن بيئة إلى بيئة في نفس العصر وذات الزمان ووصول المتعامل مع القرآن إلى المعنى الدلالي الأصيل الذي نزلت المفردة القرآنية عليه وقت نزولها يعينه على الفهم الصائب والإدراك السليم, وقد عني بهذه الفكرة ونظَّرَ لها الأستاذ أمين الخولي - رحمه الله - وهو رائد المدرسة البيانية, التي نسجت على منواله, ومن أبرز أفرادها د. عائشة عبد الرحمن, بنت الشاطئ, والدكتور شكري عياد, وقد حاولت بنت الشاطئ تطبيق هذه النظرية في دراساتها شيئا, وحاول الدكتور شكري - صبورا أن يسلك هذا المنهج في أطروحته عن يوم الدين والحساب, والمدرسة البيانية في مجمل منهجها حاولت أن تدرس القرآن عبر مراحل, منها دراسة المفردة في زمان نزولها, ثم دراستها في طول القرآن كله, ثم دراستها في السياق القرآني حتى يكون فهم المفسر أقرب ما يكون إلى مقصود القرآن [1] . وقد عرض الأستاذ الإمام محمد عبده -رحمه الله - لهذه الجزئية

(1) - انظر في ذلك بتوسع: موازنة بين منهجي المدرسة الإصلاحية والمدرسة البيانية في التفسير وعلوم القرآن, رسالة دكتوراة, مخطوطة في كلية الدراسات الإسلامية - جامعة الأزهر, للباحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت