بأخذه السكين وحزه يده فما رقأ الدم حتى مات، فالمناط منصوص عليه، وهو الجزع، قال المناوي في التعاريف (242) : (الجزع محركا حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه، فهو أبلغ من الحزن لأن الحزن عام، وأصل الجزع قطع الحبل من نصفه، ولتصور الانقطاع فيه قيل جزع الوادي لمنعطفه، ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون جزع بالفتح، وعنه استعير قولهم لحم مجزع إذا كان ذا لونين، وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب نصفها مجزعة، وجزع الرجل جزعا فهو جزع وجزوع مبالغة ضعفت قوته عن جهل ما نزل به ولم يجد صبرا. انتهى) .
-مناط حديث أبي هريرة: وفيه أن الرجل قاتل قتالا شديدا، وكانت به جراح شديدة فلما كان الليل لم يصبر على جراحه فقتل نفسه، والمناط واضح في الحديث بقوله لم يصبر عل جراحه، أي أنه جزع وضعفت قوته عن الصبر فقتل نفسه فكان في النار.
-مناط حديث جابر بن سمرة: وفيه أن المنتحر كان مريضا والموت ملم به، ويفهم من السياق أنه لم يصبر على مرضه، أي جزع فقتل نفسه.
-مناط حديث الطفيل بن عمرو: وفيه أن صاحب الطفيل مرض فجزع، أي لم يصبر على مرضه فقطع براجمه فمات، والحديث ينص على أن العلة الجزع من المرض.
مما سبق يظهر بوضوح أن الأحاديث التي ذمت الانتحار وتوعدته قد اتصفت بوصف مشترك، وهو: الجزع عند الضر والمصاب المستلزم لرد القضاء وعدم الرضى، فدل بعض هذه الأحاديث على مناط الجزع بالمفهوم، ودل بعضها الآخر عليه بالتنصيص، ومما يؤكد اشتراك هذه الأحاديث بهذا الوصف اتفاقها بالحكم فيما نص على حكمه، بدخول النار أو تحريم الجنة.
هَلْ يَصِحُّ
وصْفُ العَمَلِيّاتِ الاسْتِشْهَادِيّة بِالانْتِحَارِيّة؟