ردّ الشّبْهَة الثّالثة
الشبهة: أن من انغمس بعملية ملتحما، يغلب على الظن موته، ويحتمل نجاته، أما المنغمس بالتلغيم والتفخيخ فهلاكه محقق بيقين.
الجواب: سبق أن بينا عدم وجود الفرق المؤثر بين مناط اليقين ومناط غلبة الظن، ودللنا على مناط اليقين بعدد من الأدلة، وذكرنا قصصا تؤكد حقيقته والفرق صوري بين المناطين.
ردّ الشّبْهَة الرّابعة
الشبهة: القول أن العمليات يجب أن تكون مصلحتها كلية ضرورية قطعية للقول بجوازها.
الجواب: أن هذا الشرط شرطه بعض أهل العلم لمسألة التترس، وربما ذكر بعضه من أهل العلم في مسألة الانغماس.
و نقول هذا شرط كمال، فإن وجد تأكد استحباب العمليات والندب إليها، وأما اشتراطه لجوازها فهذا مما لا دليل عليه، كيف وقد وردت النصوص تبين خلاف هذه الدعوى، ففي قصة انغماس سلمة بن الأكوع في سرية عبد الرحمن بن المغيرة، وانغماس الأخرم الأسدي مع تيقنه بالموت ونيله الشهادة، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم جميعا، ولم تكن المصلحة عندها كلية ولا ضرورية، بعد أن استنقذ سلمة منهم ما أخذوه، ولا قطعية مع طلب الأخرم الشهادة وتحققها، وكذا في حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الرجل الذي ينهزم أصحابه ويعلم ما عليه في الانهزام وما عليه في الرجوع فرجع حتى يهريق دمه، فأي مصلحة في الرجوع إلا طلب الشهادة، وكيف تكون كلية هنا وضرورية وقطعية، كذا في قصة أنس بن النضر، وقد كان يعِد