الانغماس بالتفخيخ والتلغيم المسلم يباشر نفسه بالقتل بالتفجير ثم يقتل من شاء الله من العدو، ونوهنا من قبل أن الفارق بين التسبب والمباشرة صوري لا أثر له في الحكم، ودليله أنا نظرنا في الشرع، فوجدنا أن أحكامه جرت عادتها دون التفريق بين المتسبب والمباشر في الحكم، بل يأخذان نفس الحكم، وخاصة في باب الجنايات المتعلق بإزهاق النفوس وحقوقها.
(الدّلِيْلُ مِنْ أَقْوَالِ الصّحَابَةِ وَأَفْعَالِهِمْ)
1.روى البخاري [1] عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (قُتل غلام غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به) .
وفيه أن عمر صرح بأخذ الجماعة بالحكم والقصاص في حال اشتراكهم بالقتل سواء كان الاشتراك بالتسبب أو المباشرة.
2.قال البخاري [2] في كتاب الديات: (قال مطرف عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه علي، ثم جاءا بآخر وقالا أخطأنا فأبطل شهادتهما وأخذا بدية الأول وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما) .
و فيه أن عليا صرح بقطع يدي كل من الشاهدين لتسببهما بقطع يد الرجل لو أنهما تعمدا ذلك.
3.روى ابن أبي شيبة [3] بإسناد صحيح: (عن سعيد بن وهب قال خرج رجال في سفر فصحبهم رجل فقدموا وليس معهم، قال: فاتهمهم أهله، فقال شريح: شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم وإلا حلفوا بالله ما قتلوه، فأتوا بهم عليا وأنا عنده ففرق بينهم، فاعترفوا فسمعت
(1) - رواه البخاري في كتاب الديات باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم.
(2) - نفس المصدر.
(3) - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 429) بإسناد صحيح طبع مكتبة الرشد للمحقق كمال يوسف الرشد.