النبي صلى الله عليه وسلم -ولم يشهد بدرا- لئن شهد مشهدا ليرين الله ما يصنع وكان منه الانغماس لما انكشف المسلمون، ولم تكن المصلحة كذلك، وكذا في قصة سرية عاصم بن ثابت الأنصاري لما أبى النزول في ذمة الكافر وقتل، لم تكن المصلحة كلية ضرورية قطعية.
و منه يتبين أن هذا الشرط لا دليل عليه، بل الدليل بخلافه ونحن متعبدون بالدليل الثابت بالكتاب والسنة.
ردّ الشّبْهَة الخامِسة
الشبهة: القول بأن العمليات الاستشهادية تحتاج لإذن أمير أكبر.
الجواب: أن العمليات فرع عن أعمال الجهاد، وما يصدق عليه يصدق عليها، وقد تكلم كثير من أهل العلم بمسألة الغزو بغير إذن إمام، ودللوا على ذلك، وليس المقام مقام بسط، ولكن نكتفي بكلام للإمام الشافعي الأم (4/ 242) :
(وإذا غزا المسلمون بلاد الحرب فسرت سرية كثيرة أو قليلة بإذن الإمام أو بغير إذنه فسواء ولكني أستحب أن لا يخرجوا إلا بإذن الإمام لخصال منها أن الإمام يغني عن المسألة ويأتيه من الخبر ما لا تعرفه العامة فيقدم بالسرية حيث يرجو قوتها ويكفها حيث يخاف هلكتها وإن أجمع لأمر الناس أن يكون ذلك بأمر الإمام وإن ذلك أبعد من الضيعة لأنهم قد يسيرون بغير إذن الإمام فيرحل ولا يقيم عليهم فيتلفون إذا انفردوا في بلاد العدو ويسيرون ولا يعلم فيرى الإمام الغارة في ناحيتهم فلا يعينهم ولو علم مكانهم أعانهم وأما أن يكون ذلك يحرم عليهم فلا أعلمه يحرم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الجنة فقال له رجل من الأنصار إن قتلت صابرا محتسبا قال فلك الجنة قال فانغمس في جماعة العدو فقتلوه وألقى رجل من الأنصار درعا كانت عليه حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثم انغمس في العدو فقتلوه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رجلا من الأنصار تخلف عن أصحابه ببئر معونة فرأى الطير عكوفا على مقتلة أصحابه فقال لعمرو