بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
قال الله تعالى:
{وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} [البقرة:154] .
وقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة:207] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:(وقد روى مسلم في صحيحه عن النّبي
صلى الله عليه وسلم قصة أصحاب الأخدود وفيها:"أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين"، ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه؛ إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين. وقد بسطنا القول في هذه المسألة في موضع آخر. فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره: كان ما يفضي إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين التي لا تحصل إلا بذلك ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي لا يندفع إلا بذلك أولى .. انتهى) [1] .
وقد [2] استجدّ في زماننا الكلام على نوع حادث من العمل الجهادي، وهو ما عرف بالعمل"الاستشهادي"عند المبيحين و"الانتحاري"عند المانعين، اختلف الناس فيه بين محلّل ومحرم، وكثر الجدل حول مشروعيته، حتى طالته الفضائيات ووسائل الإعلام والمحافل الدّولية ومعاقل الدول العظمى، والجميع يتساءل عن سرّ هذا النوع من القتال، الذي أصبحوا يسمونه
(1) - مجموع الفتاوى (28/ 540) .
(2) -"وقد"إضافة من الناشر - لم ترد في الأصل - وقد تم الإشارة للمواضع المماثلة بكتابتها بخط مائل، إلا ضبط الشكل في"ثَمّ".