من جند الإسلام، تطالبهم بعبودية التوقير والإجلال، لجناب التوحيد بالإقبال على مليكهم، وبث أشواقهم في طريق الجنان الموعودة، فكيف لا يستجيبون؟ وكيف لا يباشرون مشاريع الشهادة؟ وهي لعمري بيع من أربح البيع، ولكن أكثرهم لا يفقهون.
المناطان الخامس والسادس
(غَلَبَةُ الظَّنِّ أو اليَقِيْنُ بِالمَوْتِ)
جمعت المناطين هنا، لوهن الفارق بينهما، وانعدام أثره في الحكم، ولتوضيح حقيقتهما نقول، إنّ الكلام على المناطين من جهتين:
-الأولى: من جهة صاحب الفعل، وفيها صورتان:
1.بأن يقدم على العملية، وهو لم يعزم على الموت، بل يغلب على ظنه الموت لعظم المخاطر المحيطة بالعملية، ومن ثم يموت أو لا يموت.
2.بأن يقدم على العملية، وهو عازم على الموت متيقن به، طالبا للشهادة، دون اعتبار حجم المخاطرة (وجدت أم لم توجد) ثم يموت، هذا في الحكم النظري الغالب.
-الثانية: من جهة الواقع وفيها صورتان:
1.أن تكون ظروف العملية كثيرة المخاطر، يغلب على الظن فيها عدم النجاة، بعيدا عن نية صاحب الفعل، ثم الموت أو النجاة.
2.أن تكون ظروف العملية قاسية جدا، بحيث تكون المخاطرة متيقنة، والهلاك أكيد، والموت محقق، بعيدا عن نية صاحب الفعل، ثم الموت بعد ذلك.
أما من الجهة الأولى، فواضح أن لا فرق بين غلبة الظن ويقينه، فللمسلم كما بينّا أن يعزم بقلبه على الشهادة بيقين، ويطلبها بغلبة ظن أو بيقين، ولا دليل يمنع من هذا الطلب أو العزم.