فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 98

فصل

فِيْ ذِكْرِ أَقْوَالِ أَهْلِ العِلْمِ فِيْ مَسْألَةِ الانْغِمَاس

1.قال الشافعي في الأم (4/ 242) : (وإذا غزا المسلمون بلاد الحرب, فسرت سرية كثيرة أو قليلة بإذن الإمام أو بغير إذنه فسواء، ولكني أستحب أن لا يخرجوا إلا بإذن الإمام لخصال: منها أن الإمام يغني عن المسألة، ويأتيه من الخبر ما لا تعرفه العامة، فيقدم بالسرية حيث يرجو قوتها ويكفها حيث يخاف هلكتها، وإن أجمع لأمر الناس أن يكون ذلك بأمر الإمام، وإن ذلك أبعد من الضيعة، لأنهم قد يسيرون بغير إذن الإمام فيرحل، ولا يقيم عليهم فيتلفون إذا انفردوا في بلاد العدو، ويسيرون ولا يعلم فيرى الإمام الغارة في ناحيتهم فلا يعينهم، ولو علم مكانهم أعانهم، وأما أن يكون ذلك يحرم عليهم فلا أعلمه يحرم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الجنة، فقال له رجل من الأنصار: إن قتلت صابرا محتسبا، قال(فلك الجنة) ، قال فانغمس في جماعة العدو فقتلوه، وألقى رجل من الأنصار درعا كانت عليه حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم انغمس في العدو فقتلوه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن رجلا من الأنصار تخلف عن أصحابه ببئر معونة فرأى الطير عكوفا على مقتلة أصحابه، فقال لعمرو بن أمية: سأتقدم إلى هؤلاء العدو فيقتلوني ولا أتخلف عن مشهد قتل فيه أصحابنا، ففعل فقتل، فرجع عمرو بن أمية فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا حسنا، ويقال فقال لعمرو فهلا تقدمت فقاتلت حتى تقتل. فإذا حل الرجل المنفرد أن يتقدم على الجماعة الأغلب عنده وعند من رآه أنها ستقتله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد رآه حيث لا يرى ولا يأمن، كان هذا أكثر مما في انفراد الرجل والرجال بغير إذن الإمام).

2.قال القرطبي (2/ 363) : (اختلف العلماء في اقتحام الرجل في الحرب وحمله على العدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت