فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 98

ففي الحديث أن ماشطة ابنة فرعون باشرت نفسها بالقتل فاقتحمت القدر مع أن الشرع امتدح فعلها بإشارتين، الأولى من سياق الحديث بذكر فضل هذه المرأة، الثانية بإنطاق ابنها -بإذن الله- وأمرها بالاقتحام لما فيه من معاني الثبات، كما فيه أن الرضيع تسبب بالاقتحام وقتل نفسه فأمه تقاعست من أجله فإنطاق الرضيع لم يكن إلا آية للتثبيت تدل على ارتضاء فعل الاقتحام وامتداحه، فالقصة فيها التنصيص على مباشرة النفس بالموت.

1.قال القرطبي في تفسيره (2/ 251) : (وقد قتل عمر رضي الله عنه سبعة برجل بصنعاء، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا، وقتل علي رضي الله عنه الحرورية بعبد الله بن خباب، فإنه توقف عن قتالهم حتى يحدثوا، فلما ذبحوا عبد الله بن خباب كما تذبح الشاة وأخبر علي بذلك قال: الله أكبر نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خباب، فقالوا كلنا قتله ثلاث مرات، فقال علي لأصحابه دونكم القوم، فما لبث أن قتلهم علي وأصحابه، خرج الحديثين الدارقطني في سننه) .

2.قال ابن قدامة [1] : (فصل: ويجب الضمان بالسبب كما يجب بالمباشرة، فإذا حفر بئرا في طريق لغير مصلحة المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه، أو وضع في ذلك حجرا أو حديدة أو صب فيه ماء، أو وضع فيه قشر بطيخ أو نحوه, وهلك فيه إنسان أو دابة ضمنه، لأنه تلف بعدواته فضمنه كما لو جنى عليه، روي عن شريح أنه ضمن رجلا حفر بئرا فوقع فيها رجل فمات، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال النخعي والشعبي وحماد والثوري والشافعي وإسحاق، وإن وضع رجل حجرا وحفر آخر بئرا أو نصب سكينا فعثر بالحجر فوقع في البئر أو على السكين فهلك فالضمان على واضع الحجر دون الحافر وناصب السكين، لأن واضع

(1) - المغني طبع دار الفكر (8/ 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت