فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 98

الحجر كالدافع له وإذا اجتمع الحافر والدافع فالضمان على الدافع وحده، وبهذا قال الشافعي ولو وضع رجل حجرا ثم حفر عنده آخر بئرا أو نصب سكينا فعثر بالحجر فسقط عليهما فهلك احتمل أن يكون الحكم كذلك لما ذكرنا، واحتمل أن يضمن الحافر وناصب السكين لأن فعلهما متأخر عن فعله، فأشبه ما لو كان زق فيه مائع وهو واقف فحل وكاءه إنسان وأماله آخر فسال ما فيه كان الضمان على الآخر منهما، وإن وضع إنسان حجرا أو حديدة في ملكه أو حفر فيه بئرا فدخل إنسان بغير إذنه فهلك به فلا ضمان على المالك لأنه لم يتعد وإنما الداخل هلك بعدوان نفسه، وإن وضع حجرا في ملكه ونصب أجنبي فيه سكينا أو حفر بئرا بغير إذنه فعثر رجل بالحجر فوقع على السكين أو في البئر فالضمان على الحافر وناصب السكين لتعديهما، إذا لم يتعلق الضمان بواضع الحجر لانتفاء عدوانه، وإن اشترك جماعة في عدوان تلف به شيء فالضمان عليهم وإن وضع اثنان حجرا وواحد حجرا فعثر بهما إنسان فهلك فالدية على عواقلهم أثلاثا في قياس المذهب، وهو قول أبي يوسف لأن السبب حصل من الثلاثة أثلاثا فوجب الضمان عليهم وإن اختلفت أفعالهم، كما لو جرحه واحد جرحين وجرحه اثنان جرحين فمات بهما, وقال زفر على الاثنين النصف وعلى واضع الحجر وحده النصف، لأن فعله مساو لفعلهما وإن حفر إنسان بئرا ونصب آخر فيها سكينا فوقع إنسان في البئر على السكين فمات فقال ابن حامد الضمان على الحافر لأنه بمنزلة الدافع وهذا قياس المسائل التي قبلها، ونص أحمد رحمه الله على أن الضمان عليهما قال أبو بكر لأنهما في معنى الممسك والقاتل الحافر كالممسك وناصب السكين كالقاتل فيخرج من هذا أن يجب الضمان على جميع المتسببين في المسائل السابقة).

3.قال ابن تيمية [1] : (قال عمر لو تمالأ أهل صنعاء لقتلتهم به، فإن كانوا كلهم مباشرين فلا نزاع، وإن كان بعضهم غير مباشر لكنه متسبب سببا يفضي إلي القتل غالبا كالمكره وشاهد الزور إذا رجع والحاكم الجائر إذا رجع، فقد سلم له الجمهور على أن القود يجب على هؤلاء،

(1) - الفتاوى (20/ 382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت