كما قال علي رضي الله عنه في الرجلين اللذين شهدا على رجل أنه سرق فقطع يده، ثم رجعا وقالا أخطأنا قال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما فدل على قطع الأيدي باليد وعلى وجوب القود على شاهد الزور).
4.قال السمعاني في قواطع الأدلة [1] : (تردد بعض العلماء في إيجاب القصاص على المشتركين في القتل، وقال بعض أصحابنا إن قتل الشركاء في القتل الواحد خارج عن القياس وإنما هو ثابت بقول عمر رضى الله عنه لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، قال والمسلك الحق عندي أن المشتركين يقتلون بحكم قاعدة القصاص ولا نظر إلى خروج آحادهم عن الاستقلال بالقتل إذا كان يظهر بسبب درء القصاص عنهم هرج ظاهر ومفسدة عظيمة. انتهى) .
5.و قال أيضا (2/ 284) : وضمان الهالك واجب على المهلك سواء أكان الواجب حق الله تعالى أو حق الآدمي، وهذا لأن التسبب قتل، لأنه لا يمكن مباشرة إزهاق الروح فيكون تحصيله بالتسبيب إليه، إلا أن التسبب إذا قوى بأن يؤدى إلى الهلاك غالبا أوجب القود، وإذا ضعف بأن لا يؤدى إلى الهلاك غالبا أوجب الدية، وكان المعنى فيه أن القود وجب لحكمة الزجر فإذا ضعف السبب استغنى عن الزجر فسقط القود، وإذا قوى السبب افتقر إلى الزجر فوجب القود، وإذا ثبت أنه قتل وجبت الكفارة به، ببينة أن بالاتفاق وجبت الدية لحق الآدمي وضمان المتلف لا يجب إلا بالإتلاف دل أن حفر البئر إذا اتصل به السقوط إتلاف، وعلى هذا وجب القصاص على شهود القصاص إذا رجعوا، لأنه سبب قوي يؤدى إلى التلف فصاروا متلفين، والدليل على أن فعلهم إتلاف وجوب الدية عليهم. قولهم إنهم قتلة حكما لا حقيقة قلنا إذا كانوا قاتلين فيكونون قاتلين حقيقة، وإلا لم يكونوا قاتلين، ثم نقول إنما صاروا قتلة بإتيانهم هلاك الشخص حقا للمشهود له، وإذا جعلوا هلاكه حقا فقد أهلكوه، فهذا وجه قولنا إنهم قتلة، ثم إذا صاروا قتلة فسواء صاروا قتله حكما أو حسيا، بعد أن يستند إثبات قتلهم إلى فعل حسي يوجد منهم، إسقاط إيجاب القود عليهم بذلك الفعل الحسي
(1) - قواطع الأدلة (2/ 243) طبع دار الكتب العلمية للمحقق محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي.