الذي أوجب نسبة القول إليهم، وهذا كالرمي والجرح المؤدى إلى هلاكه).
6.قال الشوكاني [1] : (قوله -أي صاحب المتن-(وجماعة بواحد) أقول قد علمنا من الحكمة في مشروعية القصاص بين العباد أن فيه للناس حياة كما قال عز وجل:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ، ولو كان اجتماع جماعة على قتل واحد لا يقتضي ثبوت القصاص منهم لكان هذا سببا يُتذرع به إلى قتل النفوس، فإن الزاجر الأعظم إنما هو القتل لا الدية، فإن ذلك يسهل على أهل الأموال ويسهل أيضا على الفقراء لأنهم يعذرون عن الدية بسبب فقرهم، فإذا كان القتيل ثبت قتله بفعلهم جميعا كما سيذكره المصنف فالاقتصاص منهم هو الذي تقتضيه الحكمة الشرعية الثابتة في كتاب الله عز وجل، ولهذا شبّه الله سبحانه قاتل النفس بمن قتل الناس جميعا، ورحم الله عمر بن الخطاب ورضي عنه ما كان أبصره بالمسالك الشرعية وأعرفه بما فيه المصلحة الدينية العائدة على العباد بأعظم الفائدة، فقد ثبت عنه أنه قتل سبعة بواحد تمالوا على قتله، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا، وهو في الموطأ بأطول من هذا ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه خالف عمر في ذلك، والعجب ممن يعتمد في دفع هذه المسألة ويلزم سقوط القصاص لمسألة مقدور بين قادرين وهي أهون على المتشرع من شراك نعله).
7.قال الصنعاني [2] :(ذهب مالك والنخعي وابن أبي ليلى أنهم يقتلون جميعًا إذا اشتركوا في قتله، وقال: وهذا ما ذهب إليه جماهير فقهاء الأمصار، وهو مروي عن علي
رضي الله عنه وغيره، ثم ذكر الأقوال الأخرى وقال: وقد قوي لنا قتل الجماعة بالواحد وحررنا دليله في حواشي ضوء النهار وفي ذيلنا على الأبحاث المسددة).
8.قال في قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 116) : (أما ما تسبب إليه فإن كان من السيئات كتب عليه وأخذ به في الدنيا والآخرة، فإن من جرح إنسانا فسرى الجراح إلى نفسه
(1) - السيل الجرار (4/ 397) .
(2) - سبل السلام (3/ 493) .