فرآه قد نحر نفسه بمشقص معه، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قد مات فقال: (ما يدريك؟) قال: رأيته ينحر نفسه بمشاقص معه، قال: (أنت رأيته؟) ، قال: نعم، قال: (إذا لا أصلي عليه) [1] .
6 -عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل لك في حصن حصين ومنعة، قال حصن كان لدوس في الجاهلية، فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك فقال غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: مالي أراك مغطيا يديك، قال قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم: (وليديه فاغفر) [2] .
الكَشْفُ عَنْ مَنَاطَاتِ الأحَادِيْثِ السّابِقَة
الحديث الأول والثاني وهما حديث أبي هريرة وحديث ثابت بن الضحاك حديثان قوليان عامان والأحاديث الأربعة الباقية خاصة مقيدة.
-مناط حديث أبي هريرة: فيه عموم الوعيد بالنار، لمن قتل نفسه بشيء ما، ولكن هذا العموم مخصوص أوهنته بعض الاستثناءات الشرعية، لأن العموم في الوعيد يصدق على العامد وغير العامد، وقد دل الشرع على أن من قتل نفسه خطأ فلا يدخل في هذا الحكم بل ربما كان مأجورا ودليله:
عن سلمة بن الأكوع: لما كان يوم خيبر .. فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا، فتناول
(1) 48 - أبو داود بهذا اللفظ (2770) ومسلم (1624) وأحمد (19886) .
(2) - رواه مسلم (167) وأحمد (14453) .