فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 98

وجه الاستدلال:

-دلالة التنصيص على مناط الانغماس فقد انكشف المسلمون وانهزموا وتقدم أنس بن النضر منغمسا بالمشركين معتذرا عن فعل أصحابه، وما فعله أنس هنا يطابق صورة الحديث الأول الذي سقناه لابن مسعود.

-وفيه الدلالة على طلب الشهادة بفحوى الخطاب من قوله: (يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر) ، فإذا كان مصرا على طلب الجنة بقسمه (ورب النضر) فمن باب أولى أن يكون مصرا على طلب الشهادة.

-وفيه التنصيص على مناط اليقين بالموت بقوله: (إني أجد ريحها دون أحد) ، وهذا يعني أنه أيقن بالشهادة وبالجنة.

-وفيه بدلالة المفهوم التسبب بالقتل والتعرض له بقول أنس: فوجدنا به، بضعًا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل.

-وفيه دلالة إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بن النضر بانغماسه بالمشركين وطلبه للشهادة، ويقينه بالجنة وتعرضه لأسبابها.

-وفيه نص الآية: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} ، على أن ما فعله النضر هو ما عاهد الله عليه من الثبات وبيع النفس لله، فهذه هي التجارة وهذا هو البيع الذي سبق في الآيات، وقد صدق النضر في بيعه وتجارته بنص الآية فيكون فعله بالانغماس والتعرض للشهادة ممدوح مشروع بنص الكتاب.

-وبالمفهوم أن سعد بن معاذ لم يثبطه عن مقصوده ولم يناقشه في المصلحة المترتبة على فعله أو مفسدة ذلك (كما يفعل مثبطوا هذا الزمان) ، بل يفهم أنه لام نفسه على عدم التأسي به بقوله: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، وسبق تفسير الآية التي عاتب الله فيها من تمنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت