فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 98

وجه الاستدلال:

-دلالة التنصيص على الانغماس بقوله: (غمسه يده في العدو) دون ذكر شروط أو قيود له، بل الوصف المذكور (حاسرا) فيه المبالغة بالتعرض للشهادة والتسبب فيها مما يجعل الصورة أقرب للمباشرة.

-وفيه دلالة الإشارة على مناط الشهادة للتعرض لأسباب الشهادة ومباشرتها بقوله حاسرا.

-وفيه دلالة الإقرار على مناط النكاية بقوله (فقاتَل) .

-وفيه إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لفعل ابن عفراء، بإلقائه الدرع والقتال حتى الموت.

و السؤال بعد هذا: هل تبعد صورة من ألقى الدرع ليقاتل مصرا على الاستشهاد استبشارا بضحك ربه، له عن صورة من ألح على الشهادة فربط حزاما ناسفا أو ارتقى آلية مفخخة مستبشرا بلقاء ربه؟، والجواب يلحظه المنصفون.

6.عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن أشهدني قتال المشركين، ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد، وانكشف المسلمون، فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين -، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: ياسعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به، بضعًا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، فقال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه، وفي أشباهه {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} إلى آخر الآية، هذا لفظ البخاري [1] .

(1) - رواه البخاري في الجهاد والسير (2595) ومسلم في الإمارة (3523) وأحمد (11854) وأبو داوود (3979) والنسائي (4674) وابن ماجه (2639) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت