منهم عوض؟. آمنوا بالله وذكرهم الله في كتابه، ثم قال: أرأيت ملكة سبأ التي ملكت ثلاثمائة سنة وثلاثة عشر ملكا، مع كل ملك منهم مائة ألف من الجند، تزوجها نبي الله، وابن خليفة الله، أفي مضر رجل وامرأة ملكت ثلاثمائة شاة؟! فكيف ثلاثمائة ألف وثلاثة عشر ألفا. ثم قال: أرأيت خارجة بن زيد الذي سلم عليه جبريل عليه السلام أفي مضر منه عوض أم هل سلم جبريل على واحد منكم غير النبي صلى الله عليه وسلم؟
ثم قال: أرأيت أبا بردة الذي رخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يذبح جذعا من المعز في الأضحى، وهو الذي قتل كعب بن يهوذا شريف بني قريظة، أفي مضر منه عوض؟ أم هل رخص لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء؟! فلما فتر أبو الفرج، قال له الرويزي: إن لنا جاهلية لن تجهل، والقوم قعود سكوت لا ينطق منهم أحد، قال له أبو الفرج: ويحك يا رويزي ما دعاك إلى هذا؟ فو الله ما نعرف جاهليتك في قديم ولا حديث، وإن ذلك لنحن المأثورون بها. أليس في اليمن المعمر لقمان بن عاد الباني {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ} .
ذو والأيدي الطوال السداد، ومنهم التبابعة المتوجون، والجبابرة مثل أبرهة ذي المنار، والعبد ذي الأذعار، والرائش الفتاح، ولي أذينة الصفاح، وجذيمة الوضاح، وشمر السياح، والأشراف من أولاد حمير، والنعمان بن المنذر، وسيف بن ذي يزن، العظيم الشأن ذي جدد، وعظماء الحيرة واليمن، فلما سمع الرويزي إطنابه، ومدحه، وإسهابه، وفي ذلك يقول الحق، ويقدم الصدق، قال له: أنت يا أبا الفرج! أنت المداح المسهب، والعراف المطنب، وإن قومك لكما قلت، ولقد سلبتنا النخوة القرشية، والعزة الإسماعيلية، فقال له أبو الفرج: أما إذا أقررت بفضل العتدة اليمينة، والعصابة الحميرية، فإن الحق أحق أن يتبع، والصدق أولى أن يستمع، إن منكم سيد المرسلين والخلفاء المهتدين، وأنتم أهل بيت الله، وأمناؤه، وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه، ولكم السّدانة، والسقاية، والإمامة، والراية، وبكم يتم الحج الأكبر، والوقوف بعرفة، والمشعر، وبكم يقتدى في المنحر،
وفضلكم مشهور في الجاهلية والإسلام، وزادكم شرفا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما نحن لكم وزراء، وحشم لا أمراء، فلما سمعه «الرويزي» قام إليه، ثم اعتنقا وافترقا» اهـ.