فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 156

الثاني: ما تقرر أيضا أن العمل بالعلم هو مفتاح فهمه، ووسيلة الترقي إلى موهبة ما استغلق منه حسبما يدل عليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .

وما ورد في حديث: «من عمل بما علم ورثّه الله علم ما لم يعلم» .

قال الشيخ «عز الدين» في «أجوبته» : «معناه، من عمل بما يعلمه من واجبات الشرع، ومندوباته، واجتناب مكروهاته، ومحرماته، أورثه الله من العلم الإلهي ما لم يعلمه من ذلك، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [سورة العنكبوت] .

قال: وإذا حمل على عمومه دخل فيه الفقهاء وغيرهم.

ثم ذكر عن بعض الأكابر: أن لكل طاعة لله عز وجل نوعا من العلم الإلهي، ولا يترتب على غيرها.

قال: ثم يختلف ذلك باختلاف التكاليف بمن له أهلية الجهاد، فإلهامه على عمله بجهاده، وكذلك من له أهلية الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والفتوى والقضاء، والإمامة الكبرى، ومساعدة المسلمين على ما ندب إلى مساعدتهم عليه، [وكذلك التعاون على أعمال البر والتقوى، فيلهم المفتي إلهاما يختص بالفتاوي] ، وكذلك من عمل بشيء من الأعمال الصالحات، فإن إلهامه على قدر ما يختص به ذلك العمل الصالح» انتهى ملخصا.

ومثله في الجملة قول «الشعبي» : «كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به» .

وقول «وكيع بن الجراح» : «كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به.

وكنا نستعين في طلبه بالصوم».

وقولهم: حكاه الشيخ أبو عمر: «قالت الحكمة: ابن آدم إن التمستني وجدتني في حرفين تعمل بخير ما تعلم، وتدع شر ما تعلم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت