واختلفوا في دفع ماله مضاربة. والآية عندي دليل لقول من أجازه إذا كان فيه إصلح ماله. ويجوز بيع الوصي عقار اليتيم وشراؤه له على وجه النظر، وهو قول الجمهور حتى قال سفيان: الوصي بمنزلة الأب يبيع إذا رأى الصلاح. وقال ابن أبي ليلى: يبيع ما لا بد منه. وقال يعقوب ومحمد ذلك إذا لم يكن عليه دين، فليس للموصي أن يبيع العقار، وله بيع ما سوى ذلك من الحيوان والعروض. ودليل الجواز قوله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} فكل ما هو صلاح للموصي فعله. واختلف في الوصي يشتري من مال يتيمه، أو يبيع منه، فعندنا: أنه جائز ما لم يحاب ويكره أو لا. وأجاز أبو حنيفة إذا اشتراه منه بأكثر من ثمن المثل لأنه إصلاح دل عليه ظاهر القرآن. ولم يجز الشافعي شراءه ولا بيعه على ذلك الوجه. واتفقوا على جواز ذلك للأب، واختلفوا في الجد. فأجازه الشافعي، وأبو حنيفة ولم يجزه مالك، وفي الوكيل فاجازه مالك ومنعه أبو حنيفة، ودليلنا قول الله تعالى: {قل إصلاح لهم خير} فبهذا احتج أصحابنا في المسألة. وكذلك اختلف في تزويج اليتيم، فعندنا وعند أبي حنيفة يجوز تزويجه والتزويج منه. والشافعي لا يرى في التزويج إصلاحًا إلى من جهة دفع الحاجة قبل البلوغ. والحجة للجواز ظاهر القرآن.
والشافعي يجوز للجد التزويج مع الوصي، وأبو حنيفة يجوز للقاضي تزويج اليتيم بظاهر القرآن. فهذه المذاهب نشأت من هذه الآية ومن لا يجوز يقول لم يذكر في الآية التصرف في أموال اليتامى بل قال: {إصلاح لهم خير} من غير أن يذكر فيها الذب يجوز له النظر فلا متعلق في الآية أصلًا من جهة العموم أو ليس للمتصرف ذكر يعم أو يخص. ويجوز أن يكون معنى قوله تعالى: {يسألونك عن اليتامى} أي يسألك القوام على اليتامى الكافلون لهم وذلك مجمل لا يعلم منه عين الكافل والقيم ومايشترط فيه من الصفات.
(221) - قوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة} [البقرة: 221] .