وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْفَاعِلِ مُضْمَرًا فِيهِ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُبَايَعَةُ تِجَارَةً، وَالْجُمْلَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ ; لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالِاسْتِشْهَادِ فِي كُلِّ مُعَامَلَةٍ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ التِّجَارَةَ الْحَاضِرَةَ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا فِي حَالِ حُضُورِ التِّجَارَةِ.
وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي: «فَلَيْسَ» إِيذَانًا بِتَعَلُّقِ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا.
وَ (أَلَّا تَكْتُبُوهَا) : تَقْدِيرُهُ: فِي أَلَّا تَكْتُبُوهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْإِعْرَابِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
(وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ) : فِيهِ وُجُوهٌ مِنَ الْقِرَاءَاتِ قَدْ ذُكِرَتْ فِي قَوْلِهِ: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ) [الْبَقَرَةِ: 223] ، وَقُرِئَ هُنَا بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ ; لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ: جَمَعَ بَيْنَ ثَلَاثِ سَوَاكِنٍ إِلَّا أَنَّ لَهُ وَجْهًا وَهُوَ أَنَّ الْأَلِفَ لِمَدِّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمُتَحَرِّكِ فَيَبْقَى سَاكِنَانِ، وَالْوَقْفُ
عَلَيْهِ مُمْكِنٌ، ثُمَّ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، أَوْ يَكُونُ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقْفَةً يَسِيرَةً، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْقَوَافِي. وَالْهَاءُ فِي: (فَإِنَّهُ) تَعُودُ عَلَى الْإِبَاءِ أَوِ الْإِضْرَارِ. وَ (بِكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: لَاحِقٌ بِكُمْ. (وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
وَقِيلَ: مَوْضِعُهُ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي اتَّقُوا تَقْدِيرُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ مَضْمُونًا التَّعْلِيمَ أَوِ الْهِدَايَةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(283 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِهَانٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَالْوَثِيقَةُ أَوِ التَّوَثُّقُ.