فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَكُونُ فَعْلُوتًا مِنْ تَابَ يَتُوبُ؟.
قِيلَ: الْمَعْنَى لَا يُسَاعِدُهُ، وَإِنَّمَا يُشْتَقُّ إِذَا صَحَّ الْمَعْنَى.
(فِيهِ سَكِينَةٌ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَكَذَلِكَ «تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ» .
وَ (مِنْ رَبِّكُمْ) : نَعْتٌ لِلسَّكِينَةِ. وَ (مِمَّا تَرَكَ) : نَعْتٌ لِبَقِيَّةٍ.
وَأَصْلُ (بَقِيَّةٌ) بَقْيَيَةٌ، وَلَامُ الْكَلِمَةِ يَاءٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي بَقِيَ ; لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ شَقِيَ أَصْلُهَا وَاوٌ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(249 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْجُنُودِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ فَصَلَ وَمَعَهُ الْجُنُودُ.
وَالْيَاءُ فِي (مُبْتَلِيكُمْ) بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَلَاهُ يَبْلُوهُ.
وَ (بِنَهَرٍ) : بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِهَا لُغَتَانِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْقِرَاءَةِ فَتَحُهَا، وَقَرَأَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ بِإِسْكَانِهَا، وَأَصْلُ النَّهْرِ وَالنَّهَارِ الِاتِّسَاعُ، وَمِنْهُ أَنْهَرَ الدَّمَ.
(إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ، وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ اسْتِثْنَاءً مِنْ «مَنِ» الْأُولَى، وَإِنْ شِئْتَ مِنْ «مَنِ» الثَّانِيَةِ، وَاغْتَرَفَ مُتَعَدٍّ.
وَ (غُرْفَةً) : بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَهُمَا لُغَتَانِ وَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْغُرْفَةُ مَصْدَرًا، وَأَنْ تَكُونَ الْمَغْرُوفَ. وَقِيلَ: الْغَرْفَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَبِالضَّمِّ قَدْرُ مَا تَحْمِلُهُ الْيَدُ.